جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٠ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
و لو مات الإمام بعد الدخول لم تبطل صلاة المتلبّس، و يقدم من يتم الجمعة، و كذا لو أحدث أو أغمي عليه، (١)
الاذن من الإمام عليه السّلام شرط الصحّة أو شرط الوجوب، فعلى الأوّل لا يشرع في الغيبة لفقد الشّرط، و على الثّاني يشرع.
و ينبغي أن يراد بالإذن: الإذن الخاصّ لشخص معين، لا مطلق الإذن، لاشتراط الفقيه حال الغيبة، و يراد بالوجوب: الحتمي، ليبقي بعد انتفائه أصل الوجوب، و يراد بقوله: و على الثّاني يشرع عدم امتناع الشّرعية إذا دلّ الدّليل، لعدم المنافي. و قد أفردنا لتحقيق هذه المسألة رسالة منقحة، من أراد كمال تحقيقها فليطلبها.
قوله: (و لو مات الإمام بعد الدّخول لم تبطل صلاة المتلبّس، و يقدّم من يتمّ الجمعة. و كذا لو أحدث أو أغمي عليه).
[١] أي: بعد الدّخول في الصّلاة، و المراد ب (المتلبس): من دخل في الصّلاة و يحرم بها مجازا، و يندرج فيه من ركع مع الإمام، و من أتى بتكبيرة الإحرام خاصّة.
(و يقدم) بفتح عين الفعل على البناء للمفعول، يتناول تقديم المأمومين في المسألة الاولى، و تقديمه في الثّانية إن اختار التّقديم.
و تحقيق المبحث: أنّ موت الإمام في أثناء الصّلاة لا يبطلها،- و كذا حدثه- بإجماعنا، لما روي عن علي عليه السّلام أنّه قال: «من وجد أذى فليأخذ بيد رجل فليقدمّه» [١] يريد إذا كان إماما. و لأنّ صلاة المأموم لا تبطل ببطلان صلاة الإمام، فإذا قدّم من يصلح للإمامة كان كما لو أتمّها. فيقدّم المأمومون في الاولى من يتمّ بهم، كما لو أغمي عليه، و يقدّم هو في الثّانية من يختاره، فإن لم يقدم أحدا قدموا لأنفسهم، و لو تقدم واحد منهم جاز.
[١] الكافي ٣: ٣٦٦ حديث ١١، التهذيب ٢: ٣٢٥ حديث ١٣٣١، الاستبصار ١: ٤٠٤ حديث ١٩٤٠.