جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢١ - الفصل الثاني النية
بشرط العلم بوجه كلّ فعل، إما بالدليل أو التقليد لأهله، (١) و أن يستديم القصد حكما إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها، (٢)
قوله: (بشرط العلم بوجه كلّ فعل امّا بالدّليل أو التقليد لأهله).
[١] الجار يمكن تعلقه بالمصدر في قوله: (و إحضار ذات الصّلاة)، أو ببعض ما قبله من قوله: (و هي القصد) أو قوله: (و الواجب القصد)، و يمكن تعلّقه بمحذوف يقدّر بنحو قولنا: و إنّما تجزئ.
و وجه اشتراطه أنّ ماهية الصّلاة إنّما تلتئم من الأفعال المخصوصة، فما لم يعلم الواجب منها من غيره لم يتحقق القصد إلى فعل ما به تتحقق الماهية.
و المراد بالوجه: ما ثبت للفعل بسبب طلبه من وجوب و ندب، لامتناع كون شيء من باقي الأحكام وجها لشيء من أفعال الصّلاة، و المعتبر في العلم كونه عن دليل لمن له درجة الاستدلال، و التقليد لأهل التقليد لمن عجز عن ذلك.
قوله: (و أن يستديم القصد حكما إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها).
[٢] تجب الاستدامة للنية قطعا، لتقع الأفعال كلّها منوية، و تكفي فيها الاستدامة حكما، لأنّ الاستدامة حقيقية كالمتعذّرة، إذ الإنسان لا يكاد ينفك من الذهول، و المراد بها: عدم إحداث ما ينافي جزم النّية.
إذا تقرر ذلك فالضّمير في قوله: (غيرها)، المتبادر عوده إلى الصّلاة، فتتحقق الاستدامة ما دام لا ينوي بشيء من أفعال [١] الصّلاة غيرها، فلو نوى الرياء لم يكن مخلا بالاستدامة، و هو معلوم البطلان.
و يمكن عوده إلى الأفعال، و لا يتحصل له معنى يغاير الأوّل إلّا بتكلف بعيد، و مع ذلك فلا يستقيم كونه معنى للاستدامة، و على كل تقدير فلا يتفرّع عليه قوله: (فلو نوى الخروج في الحال.). و لو فسّر الاستدامة بما ذكره في غير هذا الكتاب [٢]- و هو ما ذكرناه- لكان أنسب و أوفق لتفسير غيره.
[١] ورد في هامش «ع» ما لفظه: (بحيث لا يقصد ببعض الأفعال في الصورة غير أفعال الصلاة) منه مد ظلّه.
[٢] نهاية الأحكام ١: ٤٤٩.