جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨١ - الفصل الرابع القراءة
و لو تعسّر الإتيان بالباقي للنسيان انتقل مطلقا، و مع الانتقال يعيد البسملة، (١) و كذا لو سمّى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة، (٢)
قوله: (و لو تعسّر الإتيان بالباقي للنسيان انتقل مطلقا، و مع الانتقال يعيد البسملة).
[١] أراد بقوله: (مطلقا) في التّوحيد و الجحد و غيرهما تجاوز النّصف أم لا، و مثله ما لو شرع في سورة بظنّ سعة الوقت لها، فتبين ضيقه عنها، فإنّه يعدل عنها أيضا مطلقا، و كذا خوف فوت الرفقة، و نزول ضرر به وجوبا في هذه المواضع، لما فيه من تحصيل الواجب و دفع الضّرر، و لو سكت المصنّف عن قوله: (للنّسيان) أي: نسيان باقي السّورة، لكان أخصر و أشمل.
و يجب عليه إذا انتقل إعادة البسملة للسورة الّتي يريدها بناء على وجوب سورة كاملة في كلّ ركعة، و أنّ البسملة آية من كلّ سورة، و انّما تجب البسملة و القصد إذا لم يكن مريدا تلك السّورة الّتي انتقل إليها قبل ذلك، و لم يكن قد قرأ بعضها، أمّا معه فلا يجب بل ينتقل الى موضع قطع، لمقطوعة البزنطي، عن أبي العباس: في الرّجل يريد أن يقرأ السّورة فيقرأ من اخرى؟ قال: «يرجع إلى الّتي يريد و إن بلغ النّصف» [١] و من ذلك يعلم أنّ بلوغ النّصف إنّما يمنع الانتقال في الّتي لم يكن مريدا لها.
فان قلت: قد سبق أنّه لو قرأ خلال القراءة غيرها نسيانا انقطعت الموالاة و وجبت إعادة القراءة، فكيف لم تجب هنا؟
قلت: لما كان في نيته أنّ ذلك من قراءة الصّلاة لم يكن من غيرها، و هكذا في نظائره.
قوله: (و كذا لو سمّى بعد الحمد من غير قصد سورة معيّنة).
[٢] أي: و كذا يعيد البسملة بقصد سورة معيّنة لو لم يقصد لعدم تحقق إكمال السّورة من دونها، و هي صالحة لكلّ سورة فلا تتعيّن الّا بمعيّن، و لا كذلك البسملة للحمد لتعينها، فيحمل إطلاق النيّة على ما في ذمّته.
[١] رواه في الذكرى: ١٩٥.