جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الرابع القراءة
و مريد التقدم خطوة أو اثنتين يسكت حالة التخطي. (١)
و هذا إنّما هو إذا لم تلزمه سورة بعينها أمّا لنذر و شبهه، أو لضيق الوقت بحيث لا يسع إلّا أقصر سورة، أو لكونه لا يعلم الّا تلك السّورة و نحو ذلك، فان وجوب القصد يسقط حينئذ، لأنّ ما في الذّمة لمّا صار متعيّنا كان مقصودا من أوّل الصّلاة، قال في الذّكرى: لو جرى لسانه على بسملة و سورة فالأقرب الاجزاء [١].
و احتجّ برواية أبي بصير السّالفة المتضمّنة: أنّه لو قرأ نصف سورة ثم نسي فقرأ أخرى، ثم تذكر بعد الفراغ قبل الرّكوع: «يجزئه» [٢].
و ظاهر هذا أنّه لا فرق بين أن يعلم قصده بالبسملة إلى السورة الأخرى وقت نسيانه، و بين أن يجهل الحال، و لا بعد في ذلك فان غايته الشّك في القصد بالبسملة بعد تجاوز محلّها، و حقّه أن لا يلتفت مع ظاهر الرّواية [٣].
و لو قصد سورة من أوّل الصّلاة، فهل يكفي عن القصد عند قراءتها؟ لا أعلم فيه شيئا يقتضي الاكتفاء و لا عدمه، و كذا لو كان معتادا قراءة سورة مخصوصة بحيث يسبق لسانه إليها عند القراءة، و الاقتصار على موضع اليقين هو الوجه.
قوله: (و مريد التقدم خطوة أو اثنتين يسكت حالة التخطي).
[١] لأنّه حينئذ غير واقف و لرواية السّكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في الرّجل يصلّي في موضع ثم يريد أن يتقدّم، قال: «يكف عن القراءة في مشيه حتّى يتقدم إلى الموضع الّذي يريد» [٤]، و في رواية: «أنّه يجر رجليه و لا يرفعهما» [٥]، و يؤيّده الخروج عن هيئة المصلّي بالقيام على قدم واحدة.
[١] الذكرى: ١٩٥.
[٢] التهذيب ٢: ١٩٠ حديث ٧٥٤.
[٣] التهذيب ٢: ١٩٠ حديث ٧٥٤.
[٤] الكافي ٣: ٣١٦ حديث ٢٤، التهذيب ٢: ٢٩٠ حديث ١١٦٥.
[٥] الفقيه ١: ٢٥٤ حديث ١١٤٨، و فيه: «يجر رجليه و لا يتخطى».