جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الخامس في الركوع
و الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب، (١)
و الانخناس، بحيث لو لا الانخناس لم تبلغ الراحتان، لعدم حصول الرّكوع المعتبر حينئذ.
و لا فرق في هذا الحكم بين الرجل و المرأة، و في أكثر الأخبار اعتبار وصول الراحتين و الكفين الى الركبتين [١].
و في بعضها الاكتفاء بوصول أطراف الأصابع إليهما، فإن حمل على الأطراف الّتي تلي الكفّ لم يكن بينها اختلاف، و لم أقف في كلام لأحد يعتد به على الاجتزاء ببلوغ رؤوس الأصابع في حصول الرّكوع.
قوله: (و الطمأنينة فيه بقدر الذّكر الواجب).
[١] الطّمأنينة فيه: عبارة عن استقرار الأعضاء و سكونها في هيئة الرّكوع، بحيث ينفصل هويّة عن ارتفاعه منه، و هي واجبة بإجماع علمائنا، و في حديث الأعرابي المسيء صلاته، لما علّمه النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «ثم اركع حتّى تطمئن راكعا» [٢]، و لفعل النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و الأئمة عليهم السّلام، و التّأسي واجب.
و هي واجبة غير ركن- خلافا للشّيخ في الخلاف [٣] و هو ضعيف- لأنّ الرّكوع الّذي هو الرّكن يتحقق الانحناء، و لا دليل على ركنية ما سواه، و هي مقدرة بقدر الذّكر الواجب في الرّكوع لتوقفه عليها، إذ لا يعتد به من دونها عندنا، و لا تجزئ عنها مجاوزة الانحناء أقل الواجب ثم يعود إلى الرّفع مع اتصال الحركات، و إن ابتدأ بالذكر عند بلوغ حدّ الراكع و أكمله قبل الخروج عنه.
نعم لو تعذرت الطمأنينة لمرض و نحوه أجزأ ذلك مع مراعاة فعل الذكر راكعا، و هل يجب؟ قال في الذّكرى الأقرب لا، للأصل [٤]، فحينئذ يتم الذكر رافعا رأسه، و فيه إشكال، لأنّ الذكر في حال الرّكوع واجب، و الطمأنينة واجب آخر، و لا يسقط أحد الواجبين بتعذر الآخر، إذ «لا يسقط الميسور بالمعسور» فالأقرب حينئذ الوجوب.
[١] الكافي ٣: ٣٣٤ حديث ١، الفقيه ١: ١٩٦ حديث ٩١٦، التهذيب ٢: ٧٨ حديث ٢٨٩، ٣٠١، ٣٠٨.
[٢] صحيح البخاري ١: ٢٠١، صحيح مسلم، ١: ٢٩٨ حديث ٤٥.
[٣] الخلاف ١: ٦٩ مسألة ٤٥ كتاب الصلاة.
[٤] الذكرى: ١٩٧.