جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الثامن في التروك
و الفعل الكثير عادة مما ليس من الصلاة. (١)
قوله: (و فعل الكثير عادة ممّا ليس من الصّلاة).
[١] لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصّلاة، و إبطالها به إذا وقع عمدا، بخلاف القليل، كلبس العمامة، و قتل الحية و العقرب، لصحيحة الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يرى الحية و العقرب و هو يصلّي المكتوبة قال: «يقتلهما» [١]. و مثلها صحيحة محمّد بن مسلم عنه عليه السّلام [٢] و روي: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قتل عقربا في الصّلاة [٣]، و دفع المار بين يديه [٤]، و حمل امامة بنت أبي العاص، فكان إذا سجد وضعها، و إذا قام رفعها [٥]. و المرجع في الكثرة إلى العادة، لأنّ ما لا مقدّر لقليله و كثيره شرعا فالمرجع فيه إلى العادة.
و الظّاهر أنّه لا بدّ في الإبطال من توالي الفعل الكثير، فلو تفرّق الفعل بحيث لو اجتمع لعدّ كثيرا فالظاهر عدم الإبطال لانتفاء الوحدة، و لأنّ وضع النّبي صلّى اللّه عليه و آله امامة و رفعها في كلّ ركعة كثير لو جمع.
و هل يبطل الفعل الكثير لو وقع سهوا؟ ظاهر الأصحاب العدم [٦]، لعموم:
«رفع عن أمّتي الخطأ و النّسيان» [٧] و يبعد بقاء الصحّة مع الفعل الّذي يقتضي محو صورة الصّلاة و إن وقع نسيانا.
[١] الفقيه ١: ٢٤١ حديث ١٠٦٧، التهذيب ٢: ٣٣٠ حديث ١٣٥٧.
[٢] الكافي ٣: ٣٦٧ حديث ١، التهذيب ٢: ٣٣٠ حديث ١٣٥٨.
[٣] سنن ابن ماجة ١: ٣٩٥ حديث ١٢٤٧.
[٤] سنن البيهقي ٢: ٢٦٨.
[٥] سنن البيهقي ٢: ٢٦٢- ٢٦٣.
[٦] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ١١٧، و ابن إدريس في السرائر: ٥٠، و الشهيد في الذكرى: ٢١٥.
[٧] انظر: الخصال: ٤١٧ حديث ٩، سنن ابن ماجة ١: ٦٥٩ حديث ٢٠٤٣ و ٢٠٤٤، كنز العمال ١٢: ١٧٤ حديث ٣٤٥٣٩.