جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الثامن في التروك
..........
الإعادة في الوقت و خارجه، و إن كان سهوا فقولان: أقربهما أنّه كذلك لرواية معمّر بن يحيى، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فيمن صلّى على غير القبلة، ثمّ تبيّن له القبلة، و قد دخل وقت صلاة أخرى قال: «يصلّيها قبل أن يصلّي هذه الّتي دخل وقتها، إلّا أن يخاف فوت الّتي دخل وقتها» [١]. فإنّها محمولة على المستدبر، جمعا بينها و بين ما دلّ على الإعادة في الوقت خاصّة.
و قوله فيها: «ثم تبين» يدلّ على أنّ الاستدبار لم يكن عمدا، و لا يضر ضعف السّند لاعتضادها بكون الاستقبال شرطا مطلقا، إلّا ما دلّ دليل على استثنائه. و قد نزّل الشّيخ رواية الحسين بن أبي العلاء، عن الصّادق عليه السّلام فيمن سبقه الإمام بركعة في الفجر، فسلّم معه ثم أقام في مصلّاه ذاكرا حتّى طلعت الشّمس: «يضيف إليها ركعة إن كان في مقامه، و إن كان قد انصرف أعاد» [٢]، على أنّه قد استدبر القبلة [٣]. و لأنّ الظان يعيد مطلقا مع الاستدبار، فالناسي أولى لتفريطه بالنسيان، و كون الظّان متعبدا بظنه.
و لو استدبر بوجهه خاصّة، فلا تصريح للأصحاب فيه، و ظاهر شيخنا في الذّكرى في باب التّروك المستحبة إلحاقه بالمستدبر [٤]، و كذا في غير الذّكرى [٥].
و قد يوجد ذلك لبعض المتأخّرين، و لا بأس به لفوات الشّرط معه،- و إلحاقه بالملتفت يمينا و شمالا قياس-، و قوله عليه السّلام: «فلا تقلب وجهك عن القبلة، فتفسد صلاتك» [٦]، و قوله عليه السّلام: «فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا» [٧]، لصدق الفحش مع الاستدبار.
[١] التهذيب ٢: ٤٦ حديث ١٥٠، الاستبصار ١: ٢٩٧ حديث ١٠٩٩.
[٢] الكافي ٣: ٣٨٣ حديث ١١، التهذيب ٢: ١٨٣ حديث ٧٣١، الاستبصار ١: ٣٦٧ حديث ١٤٠٠.
[٣] النهاية: ٦٤.
[٤] الذكرى: ٢١٧.
[٥] الألفية: ٦٣.
[٦] الكافي ٣: ٣٠٠ حديث ٦، الفقيه ١: ١٩٧ حديث ٩١٧، التهذيب ٢: ٢٨٦ حديث ١١٤٦.
[٧] الكافي ٣: ٣٦٥ حديث ١٠، التهذيب ٢: ٣٢٣ حديث ١٣٢٢، الاستبصار ١: ٤٠٥ حديث ١٥٤٧.