جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الثامن في التروك
..........
أو اليسار، أو كثيرا- بحيث يبلغ ذلك-، فأمّا أن يصير مستدبرا، أو يقتصر على التيامن و التّياسر. و على التّقديرات فامّا أن يكون بوجه خاصّة أو بكلّه، و على التقادير فامّا أن يكون ذلك عمدا أو لا فهذه ستّ عشرة صورة.
فإذا كان الالتفات يسيرا بكلّه بطلت الصّلاة إن تعمد للنّهي المقتضي للفساد، فيعيد في الوقت و خارجه. و إن كان ناسيا لم تبطل، لأنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة، و قد رفع عن المكلّف أحكام النّسيان.
و إن كان بوجهه خاصّة فلا إبطال، و كذا لو التفت بوجهه خاصّة يمينا أو شمالا عمدا أو سهوا- خلافا لولد المصنّف- [١]، لمفهوم صحيح زرارة أنّه سمع أبا جعفر عليه السّلام يقول: «الالتفات يقطع الصّلاة إذا كان بكله» [٢]. و لرواية عبد الملك، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الالتفات في الصلاة أ يقطع الصّلاة؟ قال: «لا، و ما أحب أن يفعل» [٣].
و هي محمولة على الالتفات بالوجه دفعا للتنافي.
و إن كان الالتفات بكلّه إلى اليمين أو اليسار، فان كان عمدا بطلت الصّلاة للنّهي، و لصحيحة زرارة السّابقة. و إن كان سهوا، فان علم في الوقت فالظاهر وجوب الإعادة لصحيحة عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عن الصّادق عليه السّلام: «إذا استبان أنّك صلّيت و أنت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد، و إن فاتك الوقت فلا تعد» [٤]. و قريب منها صحيحة سليمان بن خالد، عنه عليه السّلام [٥].
و إن التفت كثيرا حتّى استدبر عمدا فالظاهر بطلان الصّلاة و وجوب
[١] إيضاح الفوائد ١: ١١٨.
[٢] التهذيب ٢: ١٩٩ حديث ٧٨٠، الاستبصار ١: ٤٠٥ حديث ١٥٤٣.
[٣] التهذيب ٢: ٢٠٠ حديث ٧٨٤، الاستبصار ١: ٤٠٥ حديث ١٥٤٦.
[٤] الكافي ٣: ٢٨٤ حديث ٣، التهذيب ٢: ٤٧ حديث ١٥٤، الاستبصار ١: ٢٩٦ حديث ١٠٩٠.
[٥] الكافي ٣: ٢٨٥ حديث ٩، التهذيب ٢: ٤٧ حديث ١٥٢، الاستبصار ١: ٢٩٦ حديث ١٠٩١.