جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٧ - المطلب الثاني في المساجد
و يجوز بناء المساجد على بئر الغائط إذا طمت و انقطعت رائحته. (١)
لأهله أن يتوسّعوا بطائفة منه، أو يحولوه إلى غير مكانه؟ فقال: «لا بأس بذلك» [١]، و رواه أبو الجارود، عن الباقر عليه السّلام [٢].
و لو صيّر ما اتخذه في منزله وقفا، انقطعت سلطنته عنه، و صار هو و غيره فيه سواء، لكن طريقه إن كان ملكا له لم يجز سلوكه إلا باذنه، و تصير البقعة مسجدا بصيغة الوقف مع الصّلاة فيه بإذنه، فإذا صلّى واحد تمّ الوقف، و لو قبضه الحاكم أو فوض إلى من يقبضه فكذلك، لأن له الولاية العامة.
و لو بناه بنية المسجدية لم يصر مسجدا، و لو أذن للنّاس بالصّلاة فيه بنية المسجدية فصلّوا في صيرورته مسجدا بذلك نظر، و احتمله في الذّكرى [٣]، لان معظم المساجد في الإسلام على هذه الصّورة، ثم أفتى به في آخر كلامه، بعد أن حكاه عن المبسوط [٤].
و في النفس منه شيء، و ليس بمعلوم ما ذكره.
و لا حاجة إلى الفحص عن كيفية الوقف إذا شاع كونه مسجدا، و صرّح به المالك كما في غيره من العقود مثل النّكاح، و ما جرى هذا المجرى.
قوله: (و يجوز بناء المساجد على بئر الغائط، إذا طمت و انقطعت رائحته).
[١] لرواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن المكان يكون حشا، ثم ينظّف و يجعل مسجدا، قال: «يطرح عليه من التّراب حتّى يواريه فهو أطهر» [٥]، و صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: المكان يكون حشا زمانا، فينظف و يتخذ مسجدا، فقال: «ألق عليه التّراب حتّى يتوارى،
[١] الفقيه ١: ١٥٣ حديث ٧١٣، التهذيب ٣: ٢٦٠ حديث ٧٣٠.
[٢] الكافي ٣: ٣٦٨ حديث ٢، التهذيب ٣: ٢٥٩ حديث ٧٢٧.
[٣] الذكرى: ١٥٨.
[٤] المبسوط ٣: ٣٠٠.
[٥] الكافي ٣: ٣٦٨ حديث ٢، التهذيب ٣: ٢٥٩ حديث ٧٢٧.