جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٦ - المطلب الثاني في المساجد
و يجوز نقض البيع و الكنائس مع اندراس أهلها، أو إذا كانت في دار الحرب، (١) و تبنى مساجد حينئذ.
و من اتخذ في منزله مسجدا لنفسه و أهله جاز له توسيعه و تضييقه و تغييره، و لا تثبت له الحرمة، و لم يخرج عن ملكه ما لم يجعله وقفا فلا يختص به حينئذ. (٢)
قوله: (و يجوز نقض البيع و الكنائس مع اندراس أهلها، أو إذا كانت في دار الحرب).
[١] يفهم من القيد أنه مع عدم الاندراس و انتفاء كونها في دار الحرب لا يجوز، لأن أهل الذّمة لا يجوز التعرّض إلى متعبّداتهم، و كذا من في حكمهم، و المراد جواز نقض ما لا بد منه في تحقق المسجدية كالمحراب و نحوه، فيحرم ما زاد لأنّها للعبادة.
و ينبه على ذلك أنّه لا يجوز أخذها في ملك أو طريق، و يستفاد من ذلك صحة وقف الكافر، كما نبّه عليه شيخنا الشّهيد في بعض فوائده.
و في صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البيع و الكنائس، هل يصلح نقضها لبناء المساجد؟ فقال: «نعم» [١]، و هي و إن لم تكن صريحة في المراد، إلّا أن الظاهر عن هذه الأحكام ممّا لا خلاف فيه، و قوله: (و تبنى مساجد حينئذ) معناه: إنّه يجب جعلها مساجد، فيبني ما لا بدّ منه في صورة المسجدية حين نقضها.
قوله: (و من اتخذ في منزله مسجدا لنفسه و أهله جاز له توسيعه، و تضييقه، و تغييره، و لا تثبت له الحرمة، و لم يخرج عن ملكه ما لم يجعله وقفا، فلا يختصّ به حينئذ).
[٢] المراد انّه إذا اتخذ موضعا للصّلاة في منزله، و جعله كالمسجد له و لعياله، و لم يقفه فهو على ملكه يتصرف به كيف شاء، و لا تثبت له حرمة المسجد، و لا يتعلق بالصّلاة فيه ثواب المسجد، و تنبه على بعض هذه الأحكام صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن المسجد يكون في الدار و في البيت، فيبدو
[١] الكافي ٣: ٣٦٨ حديث ٣، التهذيب ٣: ٢٦٠ حديث ٧٣٢.