جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٠ - المطلب الثاني المستقبل له
- و في الندب قولان- (١) و عند الذبح، و بالميت في أحواله السابقة.
قوله: (و في النّدب قولان).
[١] أي: و في الاستقبال في ندب الصلوات قولان:
أحدهما: الوجوب [١]، على معنى أنّ النّافلة لا تشرع من دونه فيكون شرطا لشرعيّتها، لأنّ المعلوم من فعل النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و الأئمة عليهم الصّلاة و السّلام هو الصّلاة إلى القبلة، و لم ينقل عنهم فعل النّافلة حال الاستقرار و الاختيار إلى غير القبلة، و التأسي واجب، و لأن فعلها إلى غير القبلة لم تثبت شرعيّته فيكون بدعة حراما، و لظاهر قوله عليه السّلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [٢]، أوجب متابعته في صلاته و هي تقع على الفرض و النفل، و هذا هو الأصحّ.
و الثّاني: العدم [٣]، لامتناع وجوب الكيفية مع ندب الفعل.
و جوابه: إنّ الوجوب هنا يراد به أحد أمرين، إما كونه شرطا للشّرعية مجازا لمشاركته الواجب في كونه لا بدّ منه، فمع المخالفة يأثم بفعل النّافلة إلى غير القبلة، أو كون وجوبه مشروطا، بمعنى أنّه إن فعل النّافلة وجب فعلها إلى القبلة، فمع المخالفة يأثم بترك الاستقبال و بفعلها إلى غير القبلة معا، و هذا المعنى يثبت على تقدير دلالة قوله عليه السّلام: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» على وجوب الاستقبال، و إلا فالمعنى الأوّل.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ للأصحاب القائلين بوجوب الاستقبال في النّافلة اختلافا، فأوجب ابن ابي عقيل الاستقبال فيها مطلقا كالفريضة، إلا في موضعين: حال الحرب، و المسافر يصلّي أينما توجّهت به دابته، كذا حكى عنه في المختلف [٤] و جوّز الشّيخ فعلها للراكب و الماشي، في السّفر و الحضر [٥]،- و هو الأصحّ- لرواية حماد بن عثمان، عن الكاظم عليه السّلام [٦]، و الحسين بن المختار، عن الصّادق عليه السّلام [٧]،
[١] نسبه في المختلف: ٧٩ الى ابن ابي عقيل كما سيأتي.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٦٢.
[٣] ممن ذهب اليه ابن حمزة في الوسيلة: ٨٤، و المحقق الحلي في شرائع الإسلام ١: ٦٦.
[٤] المختلف: ٧٩.
[٥] المبسوط ١: ٧٩.
[٦] التهذيب ٣: ٢٢٩ حديث ٥٨٩.
[٧] المعتبر ٢: ٧٧.