جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٢ - المطلب الثاني المستقبل له
و لا صلاة جنازة، لأن الركن الأظهر فيها القيام. (١)
العموم، و في معناها رواية عبد اللّه بن سنان، عنه عليه السّلام، و قد سأله أ يصلّي الرّجل شيئا من المفروض راكبا؟ فقال: «لا، إلّا من ضرورة» [١].
و من أنّ المأمور به- و هو الإتيان بالأفعال حال الاستقرار- حاصل فيكون مجزئا، و فيه نظر لمنع الإتيان بها على الوجه المأمور به، لثبوت النّهي عن فعلها على الرّاحلة على وجه العموم، و المنهي عنه غير المأمور به، و لأنها غير المعهود من مكان الصلاة، و لظاهر قوله عليه السلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [٢] و لأن من على الراحلة بمعرض السّقوط، و الدابة بمعرض النفار و الانحراف عن القبلة، فتكون الصّلاة عليها معرضة للبطلان، و ذلك غير جائز، و الأصحّ عدم الجواز مطلقا.
قوله: (و لا صلاة جنازة، لأنّ الرّكن الأظهر فيها القيام).
[١] إنّما كان الرّكن الأظهر فيها القيام لأنّ الظهور إن أريد به الحسي فواضح، لأن باقي أركانها ليست كذلك، لأنّ النية خفية و التكبير يمكن إخفاؤه، و إن أريد به المعنوي فكذلك، لأنّ النيّة شرط أو تشبه الشرط و التّكبير مشروط بالقيام، و إنّما قال: (فيها) لأنّ في غيرها من الصّلوات الرّكوع و السّجود أظهر في الحس من القيام.
و وجه الاستدلال بما ذكره: أنّ القيام أظهر أركان صلاة الجنازة، و فعلها على الرّاحلة معرّض لفواته إمّا بسقوط المصلّي، أو بنفار الدابة، فيكون فعلها على هذه الحالة منهيا عنه. و أيضا فإن الاستقبال شرط فيها، و هو على تلك الحالة معرّض للفوات، و لإطلاق النّهي عن فعل شيء من الفرائض على الرّاحلة في الخبرين السالفين.
و اعلم أنّ ذكر هاتين المسألتين و ما بعدهما في باب الاستقبال من حيث أنّ اعتبار الاستقبال في الفرائض على وجه لا يكون مأمون الزّوال عادة يمنع صحتها، و لو لا هذه المناسبة لكان ذكرها في باب المكان أليق، لكن قول المصنّف: (لأن الرّكن الأظهر فيها القيام) يناسب باب القيام، و الأمر سهل.
[١] التهذيب ٣: ٣٠٨ حديث ٩٥٤.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٦٢.