جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٤ - المطلب الثاني المستقبل له
و تجوز النوافل سفرا و حضرا على الراحلة و إن انحرفت الدابة، (١)
الصّلاة- و هو الطمأنينة- حاصل، فأشبه الصّلاة على السّرير.
و منع شيخنا من الصّلاة في السّائرة اختيارا [١]، معلّلا بحصول الحركات الكثيرة الخارجة من الصّلاة، و لقول الصّادق عليه السّلام: «إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا» [٢]، و الأمر للوجوب. و جوابه: إن المفروض في محلّ النّزاع عدم الحركات الكثيرة، و يحمل الأمر هنا على الاستحباب جمعا بين هذه الرّواية و غيرها.
أمّا السّفينة الواقفة فيجوز اتفاقا مع عدم الحركات الفاحشة، و معها لا يجوز مطلقا إلا عند الضّرورة، لوجود المنافي، و إطلاق العبارة بالجواز محمول على عدم المنافي من حركات فاحشة و استدبار.
قوله: (و تجوز النّوافل سفرا و حضرا على الرّاحلة و إن انحرفت الدابة).
[١] المراد بالحضر: ما يعم التردّد في المهمّات في الأمصار، و المراد بقوله: (و إن انحرفت) انحرافها عن القبلة. يدلّ على الجواز ما رواه الحلبي في الصّحيح، انّه سأل الصّادق عليه السّلام عن صلاة النّافلة على البعير و الدّابة، فقال: «نعم حيث كان متوجها، و كذلك فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» [٣]. و ما رواه حماد بن عثمان، عن الكاظم عليه السّلام قال: في الرّجل يصلّي النّافلة و هو على دابّته في الأمصار، قال:
«لا بأس» [٤]، و لم يستفصل عليه السّلام عن انحراف الدّابّة و عدمه، فيكون الحكم للعموم.
و كذا يجوز فعلها للماشي و لو في الحضر إلى غير القبلة، لما رواه الحسين بن المختار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يصلّي و هو يمشي تطوعا، قال: «نعم» [٥]، و تقريبه ما سبق.
[١] الذكرى: ١٦٧.
[٢] الكافي ٣: ٤٤١ حديث ١، التهذيب ٣: ١٧٠ حديث ٣٧٤، قرب الاسناد: ١١.
[٣] الكافي ٣: ٤٤٠ حديث ٥، التهذيب ٣: ٢٢٨ حديث ٥٨١.
[٤] التهذيب ٣: ٢٢٩ حديث ٥٨٩.
[٥] المعتبر ٢: ٧٧.