جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٥ - المطلب الثاني المستقبل له
و لا فرق بين راكب التعاسيف و غيره. (١)
و لو اضطر في الفريضة و الدابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت صلاته، (٢)
قوله: (و لا فرق بين راكب التعاسيف و غيره).
[١] المراد براكب التعاسيف: الهائم الّذي لا مقصد له، بل يستقبل تارة و يستدبر أخرى، كذا فسره في التّذكرة [١] و أصل العسف خبط الطريق على غير هداية، و معناه:
إن صلاة النّافلة على الرّاحلة للراكب الّذي لا قصد له جائزة و لو إلى غير القبلة كغيره، خلافا لبعض العامّة للعموم [٢]، و لا فرق بين بلد إقامته و غيره.
و لا يشترط الاستقبال بتكبيرة الإحرام، صرّح به في التّذكرة [٣] و لو حرف الدّابّة عمدا فكما لو انحرفت، و مستند ذلك كلّه العموم. و لو كان طريقه إلى غير القبلة فركب مقلوبا ليستقبل صحّ بطريق أولى، و خلاف الشّافعي [٤] لا يلتفت اليه.
فرع:
المتنفل ماشيا كالراكب في الاستقبال، لظاهر قوله تعالى فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [٥]، فقد روي أنّها نزّلت في التطوّع [٦]، و في صحيحة معاوية بن عمّار، عن الصّادق عليه السّلام: «إنّه يتوجّه إلى القبلة، ثم يمشي و يقرأ فإذا أراد أن يركع حوّل وجهه إلى القبلة، و ركع و سجد، ثم مشى» [٧]، فيمكن حمله على الأفضليّة.
قوله: (و لو اضطر في الفريضة و الدّابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت صلاته).
[٢] أي: و لو اضطر إلى الصّلاة على الرّاحلة في الفريضة، و وجه البطلان أنّ جوازها
[١] التذكرة ١: ١٠٢.
[٢] فتح العزيز (مطبوع مع المجموع) ٣: ٢١٥، الوجيز ١: ٣٧.
[٣] التذكرة ١: ١٠٢.
[٤] الأم ١: ٩٨، الوجيز ١: ٣٧.
[٥] البقرة: ١١٥.
[٦] النهاية: ٦٤، مجمع البيان ١: ١٩١.
[٧] التهذيب ٣: ٢٢٩ حديث ٥٨٥.