جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٦ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و إن جهل الحكم. (١)
[١] تحرم الصّلاة في المكان المغصوب بإجماع العلماء إلّا من شذّ، و تبطل عندنا و عند بعض العامة [١]، لأن النّهي في العبادة يدلّ على الفساد، و متعلّق النّهي هنا مكان الصّلاة و هو شرط فيها، و الطّمأنينة و نحوها، و هي جزء.
و التقييد بالعالم للاحتراز عن غيره، و سيأتي، و بالاختيار، ليخرج حال الاضطرار كالمحبوس في مكان مغصوب، و المتوسّط أرضا مغصوبة عالما أو جاهلا إذا أراد الخروج منها تخلصا من المغصوب، و من يخاف على نفسه التّلف بخروجه.
و الضّابط زوال المنع من التصرف للضّرورة، فإنّ الصّلاة في هذه المواضع كلّها صحيحة لقبح التّحريم حينئذ، إذ هو تكليف بما لا يطاق، إلا أن المحبوس و نحوه يصلّي بحسب تمكنه، و الخارج من المغصوب مع ضيق الوقت يراعي الجمع بين الحقّين، فيخرج على العادة مصلّيا.
و عطف جاهل الحكم ب (أن) الوصلية يقتضي اندراجه في العالم، و كذا ناسية فتبطل صلاتهما، لأن جهل الحكم الواجب معرفته تقصير من المكلّف فلا يعد عذرا، و كذا نسيانه لوجوب تعلّمه بعد.
و لا فرق في هذه الأحكام بين الغاصب و غيره، سواء كان المغصوب صحراء أم لا، و للمرتضى وجه بصحّة الصّلاة في الصّحراء استصحابا لما كان قبل الغصب من شاهد الحال، حكاه في الذّكرى [٢]، و يضعف بأن شاهد الحال لضعفه يزول بأدنى سبب، و على القول به فينبغي أن يكون الجواز لغير الغاصب عملا بالظّاهر.
و لا فرق في الغصب بين غصب العين و هو ظاهر، و غصب المنفعة كما في إنكار الإجارة كذبا.
و لو أخرج روشنا [٣] أو ساباطا [٤] في موضع لا يحلّ له أو بين بآلاته في هواء الغير فكالمغصوب.
[١] شرح الكبير على متن المقنع ١: ٥١٣، شرح الأزهار ١: ١٨٤، المجموع ٣: ١٦٤.
[٢] الذكرى: ١٥٠.
[٣] الروشن: الكوّة، الصحاح (رشن) ٥: ٢١٢٤.
[٤] الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق، القاموس (سبط) ٢: ٣٦٣.