جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٨ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و لو أمره بعد التلبس مع الاتساع احتمل الإتمام، و القطع، و الخروج مصليا (١)
قوله: (و لو أمره بعد التّلبس مع الاتّساع، احتمل الإتمام، و القطع و الخروج مصلّيا).
[١] قال الشّارح الفاضل: إن البحث إنّما هو فيما إذا أذن له في الاستقرار بقدر زمان الصّلاة، و إلّا لم يحتمل الإتمام مستقرا بل و لا خارجا [١]، و ما ذكره لا تدلّ عليه العبارة، و لا يرشد اليه الدليل، و الملازمة فيما ادّعاه غير ظاهرة.
و الظاهر من العبارة: أنّه إذا أذن له المالك بحيث ساغ له الدّخول في الصّلاة، ثم بعد التّلبس بها و الدّخول فيها أمره بالخروج، فإنّه يأتي ما ذكره المصنّف من الاحتمالات.
و وجه الأوّل: أنّه شرع في صلاة صحيحة بإذن المالك فيحرم قطعها، و دليل الكبرى قوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٢]. و يمكن المعارضة بقوله عليه السّلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفس منه» [٣]، و حق العباد مبني على التضيّق المحض، فيقدم على حقّ اللّه تعالى، و لأنّه أمر بالمنكر لأن إبطال الصّلاة حرام.
كذا قيل [٤]، و فيه نظر لأن المنكر قطع الصّلاة على ما بينه فيه لا الخروج من ملك الغير، و المأمور به هو الثّاني، و كون الثّاني لازما له لا يصيّره منكرا.
و وجه الثّاني: أن العارية غير لازمة، و لم يثبت كون الشّروع في الصّلاة مقتضيا له، فيكون النّهي موجبا للخروج المقتضي لإبطال الصّلاة، لأنّه فعل كثير، و لإمكان استدراك الصّلاة بخلاف حق الآدمي فالمفسدة فيه أكثر، و مع تعارض المفسدتين يتعيّن أخفّهما، و لامتناع التّكليف بإكمال الصّلاة لأن شرطه الخلو عن المفسدة، و التصرف في مال الغير بغير حقّ مفسدة.
و وجه الثّالث: أنّ الجمع بين الواجبين أولى من تضييع أحدهما. و يشكل بأن
[١] إيضاح الفوائد ١: ٨٧.
[٢] محمد (ص): ٣٢.
[٣] الكافي ٧: ٢٧٣ حديث ١٢، الفقيه ٤: ٦٦ حديث ١٩٥.
[٤] قاله الشهيد في الذكرى: ١٥٠.