جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦١ - المطلب الثاني المستقبل له
و يستحب للجلوس للقضاء، (١) و للدعاء. (٢)
و لا تجوّز الفريضة على الراحلة اختيارا، و إن تمكن من استيفاء الأفعال على إشكال، (٣)
و سيجيء التّنبيه على ذلك في كلام المصنّف.
قوله: (و يستحبّ للجلوس للقضاء).
[١] ظاهره أنّ الاستحباب للقاضي إذا جلس للقضاء، و قيل: يستحب له الاستدبار ليكون وجه الخصوم إلى القبلة [١] و هو الأشهر، و اختاره في كتاب القضاء.
قوله: (و للدّعاء).
[٢] أي: و يستحب للدّعاء جالسا و قائما لأنّه أقرب إلى الإجابة، و لقولهم عليهم السّلام: «خير المجالس ما استقبل به القبلة» [٢]، و به احتجّ في الذّكرى [٣]، على استحباب الاستقبال للجلوس مطلقا.
و احتمل فيها في باب الوضوء استحبابه فيه، بعد أن قال: إنّه لم يقف للأصحاب فيه على نصّ [٤]، و لم يذكره في باب الاستقبال، و يمكن استفادته من استحبابه للدّعاء لأنّ الوضوء لا يخلو من الدّعاء، و كأنّه أراد خصوص الوضوء.
و يحرم في الخلاء- و قد سبق-، و يكره في حال الجماع، قال في الذّكرى: و لا تكاد الإباحة بالمعنى الأخص تتحقّق هنا [٥].
قوله: (و لا تجوز الفريضة على الرّاحلة اختيارا، و إن تمكن من استيفاء الأفعال على إشكال).
[٣] ينشأ من ظاهر قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيحة عبد الرّحمن:
«لا يصلّي على الدّابة الفريضة، إلّا مريض يستقبل به القبلة» [٦]، و الاستثناء يفيد
[١] القائل هو المفيد في المقنعة: ١١١، و الشيخ في النهاية: ٣٣٨.
[٢] رواه المحقق في الشرائع ٤: ٧٣.
[٣] الذكرى: ١٦٧.
[٤] الذكرى: ٩٦.
[٥] الذكرى: ١٦٧.
[٦] التهذيب ٣: ٣٠٨ حديث ٩٥٢.