جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الثاني النية
و إحضار ذات الصلاة و صفاتها الواجبة، فيقصد إيقاع هذه الحاضرة على الوجوه المذكورة، (١)
قارنت النّيّة أوّله فقد قارنت أوّل الصّلاة، لأنّ جزء الجزء جزء.
نعم، لا بد أن لا يتخلّل بين النّية و أوّل التكبير زمان و إن قل، لأنّ المأتي به كذلك عزم لا نية، خلافا لبعض العامّة حيث جوّز تخلل زمان يسير [١].
و ربما فهم بعضهم من عبارة الكتاب أنّ النّيّة يعقل امتدادها بحيث يتصوّر قصد الصّلاة المعيّنة، و كونها مفعولة أداء لوجوبها قربة إلى اللّه بحيث ينتهي آخرها عند أوّل التكبير. و لا دلالة للعبارة على ذلك، و في كون المأتي به على هذا الوجه نية نظر، لأنّ المغفول عنه لا يعد جزءا للنية الّتي هي جزء للقصد المقارن.
قوله: (و إحضار ذات الصّلاة و صفاتها الواجبة فيقصد إيقاع هذا الحاضر على الوجه المذكور).
[١] المراد: إحضارها في الذّهن لتتميز عن غيرها، فتتحقّق ارادة الفعل على الوجه المأمور به.
و المراد بإحضار ذاتها و صفاتها الواجبة ما نبّه عليه بقوله: (فيقصد إيقاع هذا الحاضر)، أي: المطلوب حينئذ، كالظّهر مثلا على الوجه المذكور أداء أو قضاء الى آخره.
و لا يشترط في إحضارها تعيين الرّكعات و خصوص الأفعال، بل يكفي القصد الإجمالي مع سبق العلم بتفاصيل جميع الأفعال الواجبة، و لا يشترط أيضا تعيين الوجوب في الواجبة و الندب في المندوبة بحيث يقصد الظّهر الواجبة- مثلا- أداء لوجوبها الى آخره، خلافا لبعض الأصحاب [٢]، لأنّ وصفها بالوجوب مستفاد من تعليل فعلها به في النّية، أعني لوجوبه قربة إلى اللّه، فهو كاف في التشخيص. و كذا القول في النّدب.
و قد يستفاد من قوله: (ذات الصّلاة و صفاتها) أنّه لا بدّ في صحّة النّية من اجتماع ذلك في التصوّر إذ حضور الجميع يقتضي ذلك، و بما سبق يعلم الاكتفاء عند أوّل التكبير.
[١] انظر: المجموع ٣: ٢٧٨.
[٢] منهم: الشهيد في الذكرى: ١٧٧.