جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٤ - الأول الماهية
و علامتهم جعل الفجر على المنكب الأيسر، و المغرب على الأيمن، (١) و الجدي بحذاء المنكب الأيمن، (٢)
قوله: (و علامتهم جعل الفجر على المنكب الأيسر، و المغرب على الأيمن).
[١] المراد بذلك كون مشرق الاعتدال موازيا للكتف الأيسر، و مغربه موازيا للأيمن بحيث يتوسّط بينهما، كما صرّح به شيخنا في البيان [١]، و إن. أطلق العبارة هنا.
[لكن يرد على ذلك عدم انطباقه على كون الجدي بحذاء المنكب الأيمن، لأنّ من جعل المغرب على الأيمن، و المشرق على الأيسر كان الجدي وقت اعتداله بين كتفيه، و لا شبهة في أنّ ذلك منحرف عن قبلة أهل العراق، لانحرافهم عن نقطة الجنوب إلى جانب المغرب، كما انحرفت قبلة أهل الشّام عنها إلى جانب المشرق، فيمكن أن يراد بكون المغرب على اليمين، و المشرق على اليسار: كون ذلك علامة على جهة القبلة في الجملة، لا على عينها، كما جعل القمر ليلة سابع الشّهر عند الغروب علامة عليها، و كذا ليلة إحدى و عشرين عند الفجر، فان ذلك لا يراد منه إلا التقريب الّذي يعلم منه الجهة، لشدة اختلاف منازل القمر في ذينك الوقتين، باعتبار اختلاف سيره] [٢].
قوله: (و الجدي بحذاء المنكب الأيمن).
[٢] الجدي مكبرا، و أهل الهيئة يصغّرونه ليتميز عن البروج، و هو: نجم مضيء في جملة أنجم هي بصورة بطن الحوت الجدي رأسه، و الفرقدان الذّنب، و بينهما ثلاثة أنجم صغار من أحد الجانبين، و ثلاثة من الجانب الآخر، يجعله العراقي بحذاء ظهر أذنه اليمنى على علوّها، روى محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام، حيث سأله عن القبلة فقال: «ضع الجدي في قفاك و صلّ» [٣].
و لما كان الجدي ينتقل عن مكانه- لأنّه يدور حول القطب في كلّ يوم و ليلة دورة واحدة فيكون الجدي عند طلوع الشّمس مكان الفرقدين عند غروبها، كذا قالوا-
[١] البيان: ٥٣.
[٢] زيادة من نسخة «ن».
[٣] التهذيب ٢: ٤٥ حديث ١٤٣.