جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٥ - الأول الماهية
و عين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف. (١)
كان القطب هو العلامة القوية، و القطب: نجم خفي في وسط الأنجم الّتي هي بصورة الحوت تقريبا لا يراه إلّا حديد النّظر، و لا يتغير عن مكانه إلّا يسيرا لا يتبين للحس، و هو قريب إلى القطب الشّمالي: الّذي هو النقطة الّتي يدور عليها الفلك.
و إنّما يكون الجدي علامة إذا كان إلى الأرض، و الفرقدان إلى السماء أو بالعكس، امّا إذا كان أحدهما في المشرق، أو فيما بين المشرق و المغرب فالاعتبار بموضع القطب، و من هذا البيان يظهر أنّ عبارة الكتاب على إطلاقها لا تتمشى، فانّ الجدي لا يكون علامة دائما، و لا يكفي في الاستقبال محاذاته للمنكب الأيمن بأي جزء اتفق منه.
قوله: (و عين الشّمس عند الزّوال على طرف الحاجب الأيمن ممّا يلي الأنف).
[١] هذا إنّما يكون علامة لمن عرف دخول الوقت بعلامة أخرى، إذا مضى منه مقدار ما يظهر معه ميل الشّمس إلى الحاجب الأيمن- كما سبق التّنبيه عليه في الوقت- و ننبه هنا بشيئين:
الأوّل: إنّ هذه العلامات إنّما تكون لأهل العراق المتمكّنين في جهته، أمّا من كان في أحد طرفي الجهة فإنّه يراعي التيامن أو التّياسر عن هذه العلامات بحسب ما يقتضيه الاجتهاد.
فأهل الموصل و من والاهم يجعلون الجدي بين الكتفين، و أهل البصرة و من والاهم [١] يجعلونه على الخدّ الأيمن، و كذا القول في باقي الجهات، و قد نبّه بعض الأصحاب على ذلك [٢]، و إطلاق الأكثر منزّل عليه [٣].
الثّاني: إنّ المشرق و المغرب الاعتداليين إذا كان محاذاتهما لليمين و اليسار علامة يكون القطب الشّمالي بين الكتفين، فيكون الجدي قريبا من ذلك حال كونه علامة، فلا يكون على علو الأذن اليمنى.
[١] في نسخة (ع): وراءهم.
[٢] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ٧٨ و النهاية: ٦٣، و ابن حمزة في الوسيلة: ٨٣، و المحقق في الشرائع ١: ٦٦، و الشهيد في الذكرى: ١٦٣ و الدروس: ٣٠.
[٣] منهم: أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ١٣٨، و ابن البراج في المهذب ١: ٨٤.