جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٩ - الأول الوقت
و لو علم اتساع الوقت لها و للخطبتين مخففة وجبت، و إلّا سقطت و وجبت الظهر. (١)
و لو ظنّ عدم الإدراك، ففي جواز المبادرة إلى الظّهر بمجرّد الظّن تردد، ينشأ: من التعبّد بالظّن، و أصالة البقاء.
و لو صلّى الظّهر، ثم شكّ هل صلّاها قبل فوات الجمعة أو بعده أعادها، لأصالة البقاء، و عدم تحقق الامتثال.
و اعلم أنّ فوات الجمعة يتحقق بخروج وقتها و حكمه، و برفع الإمام رأسه من ركوع الثّانية.
فرع: لو لم تكن شرائط الجمعة مجتمعة في أوّل وقتها، لكن يرجو اجتماعها قبل خروجه، فهل له تعجيل الظّهر؟ أم يجب الصّبر إلى أن يحصل الياس منها؟ كلّ محتمل.
قوله: (و لو علم اتساع الوقت لها، و للخطبتين مخففة وجبت، و إلا سقطت و وجبت الظّهر).
[١] (مخففة): حال من ضمير الجمعة و الخطبتين جميعا، و المراد بكونها مخففة:
الإتيان بأقل الواجب أخف ما يمكن. و المراد بالعلم في قوله: (و لو علم): ما يشمل الظّن الغالب. و المراد بقوله: (و إلا سقطت) أنّه إذا لم يعلم إدراك جميع الصّلاة مع الخطبتين مخففة تسقط الجمعة، على معنى أنّه يمتنع فعلها و يتعيّن فعل الظّهر.
و هو يصدق بصورتين: إحداهما: ما إذا علم عدم الإدراك، و الثّانية: ما إذا شك في الإدراك و عدمه. و ينبغي في هذه أن يجب عليه فعل الجمعة، لأصالة بقاء وقتها، و استصحاب وجوب فعلها السّابق. و أمّا الأولى فتحقيقها يبتني على مقدّمتين:
الاولى: إنّ التّكليف بفعل يستدعي زمانا يسعه، لامتناع التّكليف بالمحال:
فان عيّن الشّارع الزّمان، اشترط فيه ما قلناه، و حينئذ فلا يشرع فعله في خارجه، إلّا أن يثبت من الشّارع شرعية قضائه، و إن لم يعين زمانه استدعى زمانا بحيث يسعه.
و الفرق بينهما: إنّ زمان الفعل في الأوّل بتعيين الشّارع، بخلاف الثّاني فإنّه