جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٦ - الخامس الجماعة
و يجب تقديم الإمام العادل، فإن عجز استناب. (١)
عليه السّلام: «و إنّما لكلّ امرئ ما نوى» [١] و من حصول الإمامة باقتدائهم به.
و التحقيق أن يقال: إن اعتبرت الجماعة من جانبه كما تعتبر من جانبهم، فلا بدّ من النية منه، و إن اكتفى بالجماعة في الجملة لم تلزم، و الظاهر الأوّل، لاعتبار الجماعة في صلاته قطعا، و لا تتحقق من قبله إلا بنيتها، لعدم وقوع عمل بغير نية، و من ثم لا ينال فضل الجماعة في غير الجمعة إلّا بها.
إذا عرفت هذا، فالجماعة إنّما هي شرط في الابتداء خاصّة، لا في مجموع الصّلاة، و هو المراد بقول المصنّف: (لا الانتهاء) أي: لا في باقي الصّلاة الّذي به يكون انتهاؤها، فلو قطعوا القدوة، و لم يبق سوى الإمام بعد التّحريم، لم يقدح في صحة الصّلاة بالنسبة إليه.
و من هذه العبارة يعلم أنّه لا يشترط بقاء واحد مع الإمام، لأنّ الجماعة تبقى ما بقي واحد معه، فيحمل قوله فيما سبق: (و إن بقي واحد) على أنّ المراد: بقاء مصل واحد من مجموع العدد.
و ظاهر العبارة: أنّه لا فرق في الصحّة إذ انقطعت القدوة و زال وصف الجماعة، بين أنّ يبقى الإمام وحده أو ينصرف الإمام و لا يبقى إلّا أحد المأمومين، و قد سبق تحقيق ذلك كلّه، فلا حاجة إلى إعادته.
قوله: (و يجب تقديم الإمام العادل، فان عجز استناب).
[١] المراد به: إمام الأصل، لأنّ الإمامة متوقفة على اذنه، فليس لغيره التّقدم عليه، و كذا نائبه.
و يمكن أن يراد بالإمام العادل: إمام الأصل و نائبه معا، و يفهم من قوله:
(فان عجز استناب) أنّه لا يستنيب مع القدرة، و هو ظاهر في النّائب، إذ ليس له أن يستنيب إلا مع الاذن.
و أمّا الامام فظاهر كلامهم: أنّه لا يجوز له الائتمام بغيره، لأنّه إذا قدر على
[١] سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.