جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٩ - المطلب الثاني في ستر العورة
فإن افتقرت إلى المنافي استأنفت، (١) و الصبية تستأنف. (٢)
و لو فقد الثوب ستر بغيره من ورق الشجر و الطين و غيرهما. (٣)
قوله: (فان افتقرت إلى المنافي استأنفت).
[١] لامتناع صحّة الصّلاة بدون شرطها، و المراد بالمنافي الفعل الكثير عادة، أو الاستدبار، أو التكلّم و نحو ذلك.
و قد أطلق المصنّف الاستئناف هنا، و قيده في التّذكرة بما إذا لم تخف فوت الصّلاة [١]، يعني لضيق الوقت، فان خافت أتمت الصّلاة، و به صرّح جمع من الأصحاب [٢] لتعذّر الشّرط حينئذ، فتصلّي بحسب المكنة.
و في نفسي من الفرق شيء، لأنّ الستر إن كان شرطا كان تعذّره في وقت الأداء موجبا لتعذّر المشروط في وقت الأداء، و لعدم جواز التّكليف به حينئذ، لا لوجوب المشروط بدون شرطه [٣]، و إن لم يكن شرطا وجب الاستمرار مع السّعة أيضا، كما هو مقتضى إطلاق عبارة الخلاف بالاستمرار [٤].
و دلائل اشتراط السّتر مع القدرة في الجملة عامة، فتقييد القدرة بكونها في وقت الأداء يحتاج إلى دليل، و بالجملة فالمسألة موضع تردّد.
قوله: (و الصبيّة تستأنف).
[٢] أي: إذا بلغت في الأثناء، سواء كان بلوغها بما يفسد الصّلاة أم لا، لعدم وجوب ما سبق، فلا يجزئ عن الواجب، و إنّما يجب الاستئناف إذا بقي من الوقت مقدار الطّهارة و ركعة، كما سبق في الوقت.
قوله: (و لو فقد الثّوب ستر بغيره من ورق الشّجر و الطّين و غيرهما).
[٣] ظاهر العبارة أنّ السّتر بورق الشّجر إنّما يجوز مع فقد الثّوب، فهو مؤكد لما اقتضاه كلامه أوّل الباب، و قد عرفت ما فيه، و مقتضى عطف الطين عليه إجزاء كلّ منهما حينئذ فيتخير بينهما، و اختار في الذّكرى عدم إجزاء الطّين مع إمكان الستر بغيره،
[١] التذكرة ١: ٩٣.
[٢] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ٨٨، و المحقق في المعتبر ٢: ١٠٣.
[٣] جاء في هامش «ن» ما لفظه: (وقت الأداء و لعدم شرطه «صح»).
[٤] الخلاف ١: ١٥١ مسألة ١٦٦ كتاب الصلاة.