جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣ - المطلب الثاني في الأحكام
و ترتب الفرائض اليومية أداء و قضاء، (١) فلو ذكر سابقة في أثناء لا حقة عدل مع الإمكان، (٢)
و التّحقيق- كما نبه عليه الفاضل السيّد عميد الدين رحمه اللّه- أن هذه الفائدة ليس بشيء، لأنّ المقتضي لصيرورة ذلك وقتا للظّهر ليس هو ما ذكر، بل مع إدراك ركعة من وقت الظّهر، و ذلك منتف في المغرب في الفرض المذكور.
قوله: (و تترتّب الفرائض اليوميّة أداء و قضاء).
[١] التقييد باليوميّة يشعر بعدم ترتيب غيرها، فلا ترتيب بين الكسوفين مثلا، و لا بينهما و بين اليوميّة للأصل، مع احتمال الترتيب لاستقرار السّابق في الذّمّة أوّلا.
و الجمعة هاهنا من اليوميّة تغليبا بالنّسبة إلى الأداء، إذ لا قضاء لها.
و المراد بترتّبها أداء: أنّه إذا اجتمع فرضان أداء ترتب اللاحق على السّابق، بمعنى تحتم تقديم السّابق، و كذا القول في فرضين فصاعدا، فان تقديم الأسبق محتوم.
و (أداء و قضاء) في العبارة مصدر وقع موقع الحال، و مقتضاه كون الفرائض الّتي تترتّب كلّها أداء، أو كلّها قضاء، فلو كان بعضها أداء و البعض الآخر قضاء ففي ترتّب الأداء على القضاء خلاف- سيأتي ان شاء اللّه تعالى في باب القضاء- و العبارة خالية عن التّعرض إليه نفيا و إثباتا.
و نقل في الذّكرى خلافا لبعض الأصحاب [١] في ترتّب القضاء، محتجّا بأنّ ذلك من توابع الوقت و قد فات [٢]، و هو محجوج بالنّصّ [٣]، و كلام الأصحاب [٤].
قوله: (فلو ذكر سابقة في أثناء لاحقة عدل مع الإمكان).
[٢] هذا متفرّع على ما ذكره من الترتيب السّابق، و أراد ب (السّابقة و اللاحقة): ما يعم المقتضيتين و غيرهما، و من ثمّ عبر ب (السّابقة و اللاحقة) ليعمّ الجميع.
و المراد بالعدول: أن ينوي بقلبه أنّ هذه الصّلاة بمجموعها- ما مضى منها و ما بقي- هي السّابقة المعيّنة، مقضية أو مؤداة، و باقي النيّة لا يجب التعرّض إليه لسبق صحّتها،
[١] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ١٢٦ و النهاية: ١٢٨، و ابن إدريس في السرائر: ٤١.
[٢] الذكرى: ١٣٦.
[٣] الكافي ٣: ٢٩١ حديث ١، التهذيب ٣: ١٥٨ حديث ٣٤٠.
[٤] منهم المحقق في الشرائع ١: ٦٤، و الشهيد في الذكرى: ١٣٦.