جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٣ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و الأقرب اشتراط صحة صلاة المرأة- لولاه- في بطلان الصلاتين (١) فلو صلّت الحائض أو غير المتطهرة- و إن كان نسيانا- لم تبطل صلاته (٢)
قوله: (و الأقرب اشتراط صحّة المرأة- لولاه- في بطلان الصّلاتين).
[١] كان الأولى أن يقول: و الأقرب اشتراط صحّة كلّ من الصّلاتين لولاه، أي:
لولا ما ذكر من المحاذاة، و تقدّمها بحيث تكون جميع الأمور المعتبرة في الصّلاة حاصلة سوى ذلك لتكون الصّلاتان معا باطلتين، حتّى لو كانت إحداهما باطلة بسبب آخر صحّت الأخرى.
و وجه القرب أنّ الفاسدة كلاصلاة، و لأنّ إطلاق الصّلاة محمول عند الفقهاء على الصّحيحة في غالب أبواب الفقه. و يحتمل عدمه لصدقها على الفاسدة أيضا، و ندور الحمل لا يقتضي المجاز، و الأوّل أصحّ، لأنّ إطلاق الشّارع لفظ الصّلاة إنّما يراد به الصّحيحة لعدم توجّه الأمر إلى غيرها، و عدم إجرائه الأحكام على الفاسدة.
و احترز المصنّف بقوله: (لولاه) عن لزوم اشتراط البطلان بالصحّة المقتضي لاشتراط الشّيء بنقيضه، فكأنّه قال: يشترط لإبطال الصّلاتين بهذا انتفاء مبطل آخر في واحدة منهما.
و به يندفع ما قيل- أيضا-: من أنّ المانع إمّا صورة الصّلاة و هو باطل، لعدم اعتبار الشّارع إيّاها، و لو اعتبرت لأبطلت صلاة الحائض و الجنب.
أو الصحة و هو باطل أيضا، و إلّا لاجتماع الضّدان، أو ترجّح أحد طرفي الممكن بلا مرجّح، إذ ليس المراد اشتراط الصحّة، بل عدم البطلان بسبب آخر، و معناه الصحّة على تقدير عدم المحاذاة و التقدّم.
و قوله: (فلو صلّت الحائض، أو غير المتطهرة- و إن كان نسيانا- لم تبطل صلاته).
[٢] متفرع على اشتراط صحّة الصّلاتين لو لا المحاذاة لبطلانهما، أي:- بناء على الاشتراط المذكور- لو صلّت الحائض و رجل بحذائها يصلّي لم تبطل صلاته، لأن الحيض مانع من صحة صلاتها، فانتفى شرط بطلان صلاته بالمحاذاة فلا تبطل.
و كذا لو كانت غير متطهرة سواء كانت عالمة أم لا، أمّا مع العلم فظاهر، و أمّا