جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٥ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
..........
إذا عرفت ذلك فهنا أمران:
الأوّل: هل هذا الرّجوع على طريق الوجوب، أم الجواز؟
ليس في العبارة تصريح بواحد من الأمرين، و الدّليل ينساق إلى الوجوب، لأنّه متى صحّ الرّجوع إلى المرأة المحاذية في صحّة صلاتها تحتم على الرّجل إعادة صلاته، و كذا في الطّرف الآخر، لأنّ شرعية الإعادة حتما موقوف على تحقق الصحة [١]، فمع تحقق فساد صلاتها لا تشرع الإعادة كذلك.
الثّاني: إذا قلنا برجوع كلّ منهما إلى الآخر في الصحّة و الفساد، فمتى يكون ذلك، هل هو قبل الصّلاة أم بعدها؟ أم في خلالها، أم مطلقا؟ ليس في عبارة أحد من الأصحاب الّذين اطّلعت على كلامهم تعرض إلى ذلك.
و الّذي يقتضيه النّظر أنّ الإخبار إن كان قبل الصّلاة وجب قبوله، و إن كان بعدها، فإن أخبر أحدهما بأنّ صلاته كانت باطلة لم يؤثر ذلك في صلاة الآخر، الّتي حكم ببطلانها ظاهرا بالمحاذاة بصلاة الأصل فيها الصّحة، فإن أخبر بأنّها كانت صحيحة فلا أثر له، لثبوت البطلان قبل ذلك.
هذا إذا شرعا في الصّلاة عالمين بالمحاذاة المفسدة، و لو شرعا و كلّ منهم غير عالم بالآخر، كما في الظلمة أو ظنّ الرّجل كون الآخر رجلا، فلمّا فرغا تبين كونه امرأة، ففي الإبطال هنا تردّد.
فإن قلنا به، ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته لتصحّ الأخرى نظر، من الحكم ببطلانها، و كونها سيقت على ظاهر الصحّة فلا يؤثر فيها الحكم بالبطلان الّذي قد علم خلافه، بخلاف الصّلاة الّتي فعلها المصلّي على اعتقاد فسادها، فإنّها لا تصير صحيحة بعد فوات النيّة.
و إن كان في خلالها فإن شرعا فيها عالمين، فلا كلام في الإبطال، و كذا لو علم أحدهما اختصّ ببطلان صلاته، و إن لم يعلم كلّ منهما بالآخر ثم علما ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته لتصحّ صلاة الأوّل تردّد.
[١] في النسخ المعتمدة: (الإعادة)، و الصحيح المثبت من هامش نسخة «ح»، و يؤيده ما بعدها.