جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٧ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
..........
حصير صغير. و لا يرد أن الصّلاة في المحمل حال ضرورة، لأنّه أطلق الجواب و لم يسأل عن إمكان النّزول و عدمه.
و لرواية محمّد بن أبي عمير قال: قلت: لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أ يصلّى على الشّاذكونة و قد أصابتها الجنابة، فقال: «لا بأس» [١].
و الثّاني- و به قال المرتضى [٢]، و أبو الصّلاح-: تشترط [٣]، و إن اختلفا في تفسير المكان، لظاهر قوله تعالى (وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [٤] و الرّجز: النّجس، و معنى هجره: اجتنابه، فيندرج في إطلاق الأمر باجتنابه حال الصّلاة و الأمر للوجوب، إلّا فيما دلّ الدّليل على عدم وجوب الاجتناب فيه.
و يرد عليه، أن المتنازع ممّا دلّ الدّليل على عدم الوجوب فيه، فان الرّوايتين الدّالتين على ذلك قد سبقتا [٥]، و لنهي النّبي صلّى اللّه عليه و آله عن الصّلاة في المزبلة و المجزرة [٦] و لا علّة سوى النجاسة. و فيه نظر لأن النّهي هنا للكراهة، كما في الطّريق و المعاطن [٧].
و على تقدير إرادة التّحريم لا يتعيّن للعلة النّجاسة، للقطع بانتفائها في البواقي، و لموثقة عبد اللّه بن بكير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشّاذكونة يصيبها الاحتلام، أ يصلّى عليها؟ قال: «لا» [٨]. و يمكن الحمل على الكراهية، لأن فيه جمعا ظاهرا، و لأن ابن بكير فطحي فلا تعويل على ما ينفرد به، فالأصحّ الأوّل.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ مكان المصلّي هو مسقط كلّ البدن عند
[١] التهذيب ٢: ٣٧٠ حديث ١٥٣٨، الاستبصار ١: ٣٩٣ حديث ١٥٠٠.
[٢] رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى: ٢٧٥.
[٣] الكافي في الفقه: ١٤١.
[٤] المدثر: ٥.
[٥] التهذيب ٢: ٣٦٩، ٣٧٠ حديث ١٥٣٧، ١٥٣٨، الاستبصار ١: ٣٩٣ حديث ١٤٩٩، ١٥٠٠.
[٦] سنن ابن ماجة ١: ٢٤٦ حديث ٧٤٧.
[٧] المعاطن: جمع معطن و هو مبرك الإبل حول الحوض، القاموس المحيط (عطن) ٤: ٢٤٨.
[٨] التهذيب ٢: ٣٦٩ حديث ١٥٣٦، الاستبصار ١: ٣٩٣ حديث ١٥٠١.