جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الثامن في التروك
..........
في الرّواية السّالفة، و لصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام [١]. و لا يرد أنّ ظاهر القرآن الجواز، لأنّ المنع ثبت بالسنة. و الظاهر أنّه لا أثر لزيادة الحرف و نقصه، كما لو قال: سلام عليك فقال: سلام عليكم، و عكسه مع احتمال المنع في العكس لأنّه أدون، خصوصا إذا كان المسلّم جماعة.
الثّالث: لو سلم عليه بغير قوله: سلام عليكم، قيل: لا يجوز إجابته إلّا أن يقصد الدّعاء و يكون مستحقا، إذ لا يعد تحية [٢] لأنّه خلاف ما نطق به القرآن [٣].
و يرده قول الباقر عليه السّلام في رواية محمّد بن مسلم: «يقول مثل ما قيل له» [٤].
لا يقال: إن مقصوده عليه السّلام قوله: سلام عليكم الوارد في الحديث، و هو منطوق القرآن، لأنا نقول: التّسليم الوارد في الحديث السّلام عليك، و به أجاب عليه السّلام، و ليس هو منطوق القرآن.
الرّابع: يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا قضاء لحقه، لأنه المفهوم من الأمر.
و رواية عمّار السّاباطي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام باجزاء الردّ، و إن لم يسمعه [٥]، و كذا صحيحة منصور بن حازم، عنه عليه السّلام [٦] محمولتان على التقيّة. و كذا لا تكفي الإشارة عندنا لما قلناه، و احتجاج الشّافعي- بواقعة ابن مسعود عند قدومه من الحبشة، و عدم ردّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله جواب سلامه، و هو في الصّلاة [٧]، و برواية بلال و صهيب أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان إذا سلم
[١] التهذيب ٢: ٣٢٩ حديث ١٣٤٩.
[٢] قاله المحقق في المعتبر ٢: ٢٦٤- ٢٦٥.
[٣] النساء: ٨٦.
[٤] التهذيب ٢: ٣٢٩ حديث ١٣٤٩.
[٥] الفقيه ١: ٢٤٠ حديث ١٠٦٤، التهذيب ٢: ٣٣١ حديث ١٣٦٥.
[٦] الفقيه ١: ٢٤١ حديث ١٠٦٥، التهذيب ٢: ٣٣٢ حديث ١٣٦٦.
[٧] سنن البيهقي ٢: ٢٤٨.