جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الرابع في صلاة النذر
و لو شرط أربعا بتسليمة وجب. (١)
المعين في نذره لا يتصور، فالاتحاد هنا بحسب الصنف [١].
قلت: الذي حمله- رحمه اللّه- على هذا التكليف اعتقاده أنّ مرجع الضمير لفظا يجب أنّ يكون بعينه هو المراد معنى، فاحتاج إلى تأويل الواقعة بكونها هي، و المنذورة واحدة في الصنف، و القوم لا يلتفتون إلى هذا المعنى، بل هم يتوسعون في أكثر من ذلك، كما في قوله تعالى وَ مٰا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لٰا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ [٢]، فإن مرجع الضمير لفظا هو الذي عمّر، و مرجعه معنى غيره، لامتناع كون الذي عمر ينقص من عمره، لكنّه مدلول عليه بالمذكور، و المعنى: و ما يعمر من معمر و لا ينقص عمر آخر غيره إلّا في كتاب.
و قول المصنف: (إلّا أن يخلو القيد عن المزية) استثناء من قوله:
(فكذلك) أي: تجب الكفارة و القضاء بالشرط المذكور، إلّا أن يخلو القيد- يعني [٣]- المكان عن المزية، فالوجه الإجزاء.
و ظاهره أنّ الوجه عنده الإجزاء، على تقدير انعقاد نذر القيد، كما فهمه الشارح السيد عميد الدين، إذ لو كان مفرعا على تقدير عدم انعقاد النذر، لم يكن لقوله: (فالوجه) معنى، بل كان يجب القطع بالإجزاء على ذلك التقدير، إذ القيد لغو حينئذ.
و بهذا يعرف أنّ ما وجه به الشارح ولد المصنف الإجزاء من بنائه على عدم انعقاد نذره [٤]، غير واقع موقعه، و اللّه الموفق.
قوله: (و لو شرط أربعا بتسليمة وجب).
[١] في صحة هذا أيضا إشكال، إلّا أن ينزله على صلاة الأعرابي.
[١] إيضاح الفوائد ١: ١٣٤.
[٢] فاطر: ١١.
[٣] في «س»: أعني.
[٤] إيضاح الفوائد ١: ١٣٢.