جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٨ - الفصل الرابع في صلاة النذر
..........
النذر إن لم يطابقه أولا، و كذا ثانيا و ثالثا، لبقاء الوقت، و عدم تعيين المنذور [١] في المأتي به أولا، و كذا تعذر الإتيان بالفعل على وفق النذر في المكان إنما يكون مع تشخص الزمان، أو مع كونه كليّا إذا غلب على الظن تعذر الإتيان به في مكان النذر مع الإخلال به و صدق ظنه.
و يكفي في ظن تعذر الإتيان به- في المكان- حكم [٢] العادة، لكن إنما يتحقق الحنث هنا و في الزمان إذا اتصل ذلك بموته، فإنه ما دام حيّا لم يتحقق خروج الوقت، فإذا مات تبين صدق الظن.
و قد حصر الشارح الحنث في الأولى: فيما إذا ظنّ الموت بعده بلا فصل، فترك لا لعذر شرعي [٣]. و ليس بجيد، بل لو ظن التعذر لمرض أو عدوّ و نحوهما فمات تحقق الحنث، إذ لا تفاوت و قوله- بعده بلا فصل- مستغنى عنه، إذ يكفي ظن الموت قبل عود الزمان، أو قبل التمكن من فعله بعد عوده، فلا وجه للحصر.
و في الثانية: فيما إذا علم أنه إن لم يفعلها في ذلك الوقت في مكان النذر امتنع فعلها فيه عادة، فترك الفعل لا لعذر شرعي [٤]. و ليس بجيد، لأنّ العلم المستند إلى العادة ظن، فلا بد معه في تحقق الحنث من حصول الموت، و لا يحنث بمجرد الترك، لإمكان كذب ظنه، فيلزم من تكليفه بالفعل عدم الحنث المقتضي لعدم الكفارة، و من عدم تكليفه به سقوطه مع بقاء وقته بغير مسقط.
الثالث: إنما تجب الكفارة في كل موضع ترك فيه القيد مع انعقاده على وجه يتحقق معه الإخلال بالكلية لا لعذر شرعي مسقط بل عمدا اختيارا، و قد تقدم بيان ما به يتحقق الإخلال بالكلية، فلا حاجة إلى إعادته.
الرابع: إذا قلنا بانعقاد نذر الفعل في المكان الذي لا مزية له، فأوقعه في
[١] في «ع»: النذر.
[٢] في «ن» و «س»: تحكيم.
[٣] إيضاح الفوائد ١: ١٣٣.
[٤] المصدر السابق.