جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٧ - الفصل الرابع في صلاة النذر
..........
و شرط انعقاده تعلقه بما ليس بمرجوح، و المكان أيضا كذلك إذا انعقد نذره، فيصير كالمقام بالنسبة إلى ركعتي الطواف.
و لو خلا المكان و الزمان عن المزية و الكراهة، فهل ينعقد النذر؟ لا إشكال عند القائلين بانعقاد النذر مع كراهية الوقت في الانعقاد هنا، و أما المكان، ففي انعقاد نذره وجهان، يلتفتان إلى أنّ نذر المباح هل ينعقد أم لا؟ فعلى العدم هل ينعقد النذر و يلغو القيد؟
صريح كلام المصنف في هذا الكتاب و غيره [١] و شيخنا في الذكرى [٢] و غيرها انعقاد النذر دون القيد [٣]، و فيه الاشكال السابق.
الثاني: فيما يتحقق به الإخلال، و إنما يتحقق الإخلال بالفعل في الوقت أو المكان اللذين يتعلق النذر بهما، بحيث يتعذر الإتيان به على وفق النذر، سواء أتي بالفعل في غيرهما مشتملا على جميع ما يعتبر فيه من الصفات ما عدا القيد أم لا.
و إنّما يتحقق تعذر الإتيان به على وفق النذر في الزمان إذا تشخص، كهذه الجمعة أو هذا اليوم، فإذا ترك في هذا اليوم حتى خرج، و فعله في غيره تحقق الإخلال، لامتناع الإتيان به في الوقت المنذور.
ثم إن كان قد نوى بالفعل في غيره القضاء أجزأ، و إلا وجب قضاؤه.
و ان لم يتشخص، بل كان كليّا- كيوم الجمعة- مثلا لم يتحقق الإخلال إلّا بالترك في جميع جزئيات الكلّي، و ذلك في صورة واحدة هي ما إذا غلب على ظنه- و الزمان حاضر- أنه إن لم يفعله فيه تعذّر عليه فعله و صدق ظنه، فإنّ الإخلال ها هنا متحقق، لأنه كان متعبدا بظنه.
و فيما عدا ذلك لا يتحقق الإخلال، بل يجب الإتيان بالفعل ثانيا على وفق
[١] نهاية الأحكام ٢: ٨٤.
[٢] الذكرى: ٢٤٧.
[٣] البيان: ١١٩.