جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٩ - الفصل الرابع في صلاة النذر
..........
غيره في الزمان المقيد به النذر إن كان، فهل يجزئ، أم يجب عليه الفعل في المكان إن لم يتشخص الزمان، و القضاء و الكفارة مع تشخصه و فواته لو ظن تعذر الفعل مع عدم التشخص و صدق ظنّه؟ فيه وجهان:
أحدهما: الإجزاء، لأنّ الفرض أنّ المكان لا مزية فيه، و ما هذا شأنه لا تعلق لغرض الشارع بخصوصه كالصلاة في زاوية معينة في البيت، فإنه لا مدخل لها في التعبد، فلا تجب لمخالفتها كفارة.
و الثاني: العدم، و يجب التلافي إن أمكن، و إلا فالقضاء و الكفارة، لأنّ المنذور الفعل في تلك البقعة بعينها، فإذا أتى به في غيرها لم يكن آتيا بالعبادة المنذورة، فتعين عليه كفارة خلف النذر، و هو وجه قويّ على تقدير القول بانعقاد النذر.
و لو تعلق النذر بماله مزية كالمسجد انعقد، فان فعل فيما هو أدون حنث، مع تحقق الإخلال بالكلية.
و لو فعل في الأعلى مزية ففي الإجزاء و عدمه وجهان:
وجه الأول: أنّ التعيين لا مدخل له في صحة النذر، بل للمزية، فأين وجدت صح المنذور [١].
و فيه منع، لأنّ مطلق المزية شرط لانعقاد النذر، لا لصحة فعل المنذور، بل الشرط المزية المنذورة، لعموم يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [٢].
و الآتي بالفعل في غير مكان النذر غير آت بالمنذور قطعا، لأنّ المكان من جملة المشخصات.
و لو فعل في المساوي مزية فالوجهان، و احتمال الإجزاء هنا أضعف، و المعتمد عدم الإجزاء في كل موضع ينعقد النذر.
و إذا تحقق الإخلال بالكلية وجب القضاء و الكفارة.
[١] في «س»: النذر.
[٢] الإنسان: ٧.