جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٦ - الثالث العدد
و تنعقد بالمسافر، و الأعمى، و المريض، و الأعرج، و الهمّ، و من هو على رأس أزيد من فرسخين، و إن لم يجب عليهم السعي، (١)
قوله: (و تنعقد بالمسافر، و الأعمى، و المريض، و الأعرج، و الهمّ، و من هو على رأس أزيد من فرسخين و إن لم يجب عليهم السّعي).
[١] الهمّ: بكسر الهاء الشّيخ الفاني، و هنا مبحثان:
الأوّل: كون الجمعة لا تجب على أحد ممن ذكرهم، أمّا المسافر فبإجماعنا، و لصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «فرض اللّه على النّاس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها اللّه تعالى في جماعة، و وضعها عن تسعة: عن الصّغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة» [١] الحديث.
و المراد بالمسافر: من يلزمه القصر في سفره. أما من يلزمه الإتمام بشيء من الأسباب ككونه كثيرا السّفر، أو عاصيا في سفره، و نحو ذلك، فتجب عليه الجمعة قطعا.
و كذا لا تجب على الأعمى بإجماعنا- سواء وجد قائدا أم لا- و لرواية زرارة السّالفة. و كذا المريض إجماعا منا، و لتضمّن الرّواية السّالفة عدم الوجوب عليه.
و لا فرق بين أنواع المرض، و لا بين زيادته بالحضور و عدمه، نعم لا بدّ من كون المرض ممّا يشق معه الحضور.
و كذا الأعرج الّذي عرجه بالغ حد الإقعاد، بحيث يشق معه الحضور بإجماعنا، و لسقوطها عن المريض، و المشقة هنا أعظم من مشقته، و لو لم يبلغ حدّ الإقعاد، و انتفت المشقّة أو كانت قليلة وجب الحضور قطعا، و لا يجب معها إذا بلغت حدا لا يتحمل مثله في العادة غالبا، صرّح بذلك في الذّكرى [٢]، و أطلق المصنّف المشقة في التّذكرة [٣].
[١] الكافي ٣: ٤١٩ حديث ٦، الفقيه ١: ٢٦٦ حديث ١٢١٧، التهذيب ٣: ٢١ حديث ٧٧.
[٢] الذكرى: ٢٣٤.
[٣] التذكرة ١: ١٥٣.