جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٢ - الأول المحل
و يكره للجماعة الثانية الأذان و الإقامة، إن لم تتفرق الاولى، و إلّا استحبّا، (١)
و روى زرارة صحيحا، عن ابي جعفر عليه السّلام الاكتفاء بالأذان أولا، و الإقامة لكل واحدة من البواقي [١].
قوله: (و يكره للجماعة الثّانية الأذان و الإقامة إن لم تتفرق الاولى، و إلّا استحبا).
[١] يدلّ على ذلك ما رواه أبو بصير، عن الصّادق عليه السّلام في الرّجل يدخل المسجد و قد صلّى القوم، أ يؤذّن و يقيم؟ قال: «إن كان دخل و لم يتفرق الصّف صلّى بأذانهم و إقامتهم، و إن كان قد تفّرق الصّف أذّن و أقام» [٢].
و عن علي عليه السّلام أنّه قال لرجلين دخلا المسجد، و قد صلّى النّاس: «إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه، و لا يؤذن و لا يقيم» [٣]، و هو محمول على عدم التفرّق، لأن المطلق يحتمل على المقيد.
و عن الصّادق عليه السّلام و قد قال له أبو علي: صلينا الفجر فانصرف بعضنا، و جلس بعض في التّسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمعناه، فقال الصّادق عليه السّلام: «أحسنت، ادفعه عن ذلك، و امنعه أشدّ المنع» فقلت: فان دخلوا و أرادوا أن يصلّوا فيه جماعة؟ قال: «يقومون في ناحية المسجد، و لا يبدو بهم امام» [٤]، و قد دلت الاولى على أن المنفرد لا يؤذن و لا يقيم، و الثّانية على نفيهما في الجماعة، و الثّالثة على نفيهما فيهما جميعها، فيكون حجة على ابن حمزة حيث نفى الكراهيّة عن المنفرد [٥].
و تفرّق الصّف إنّما يتحقّق بتفرق الجميع، إذ لو بقي واحد صدق أنّ جميع أهل الصّف لم يتفرقوا، و قد صرّح به في الرّواية الثّالثة [٦].
[١] الكافي ٣: ٢٩١ حديث ١، التهذيب ٣: ١٥٨ حديث ٣٤٠.
[٢] التهذيب ٢: ٢٨١ حديث ١١٢٠.
[٣] التهذيب ٢: ٢٨١ حديث ١١١٩، و ٣: ٥٦ حديث ١٩١.
[٤] التهذيب ٣: ٥٥ حديث ١٩٠، الفقيه ١: ٢٦٦ حديث ٢١٥.
[٥] قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٢: ٢٦٦: (. و ظاهرها قصد الحكم على الجماعة دون المنفرد كما نقله في الذكرى عن ابن حمزة، و لم أجد في الوسيلة سوى قوله: يكره الاجتماع مرتين في صلاة و مسجد واحد).
[٦] التهذيب ٣: ٥٥ حديث ١٩٠.