جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٤ - المطلب الرابع في الأحكام
و المصلي خلف من لا يقتدي به يؤذن لنفسه و يقيم، فإن خشي فوات الصلاة اجتزأ بالتكبيرتين و قد قامت (١) الصلاة.
و قد قال بعض الأصحاب باشتراط الطّهارة فيها [١]، و ورد في بعض الأخبار [٢]، فلذلك كان الأفضل إعادتها. و مثله ما لو أحدث في الصّلاة فإنّه يعيدها، و لا يعيد الأذان و لا الإقامة، و إن كانت إعادة الإقامة أفضل. و لو تكلّم أعادها لصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لا تتكلم إذا أقمت الصّلاة، فإنّك إذا تكلمت أعدت الإقامة» [٣].
و يعلم من أفضلية إعادة الإقامة بالحدث في أثنائها مطلقا أفضلية إعادتها بالحدث في أثناء الصّلاة.
قوله: (و المصلّي خلف من لا يقتدي به يؤذن لنفسه و يقيم، فإن خشي فوات الصّلاة اجترأ بالتّكبيرتين و قد قامت).
[١] روى محمّد بن عذافر، عن الصّادق عليه السّلام: «أذن خلف من قرأت خلفه» [٤]، و روى معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا دخل الرّجل المسجد، و هو لا يأتم بصاحبه، و قد بقي على الإمام آية أو آيتان، فخشي إن هو أذن و أقام أن يركع، فليقل: قد قامت الصّلاة، قد قامت الصّلاة، اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه، و ليدخل في الصّلاة» [٥].
قال الشّيخ: و روي أنّه يقول: حيّ على خير العمل دفعتين لأنّه لم يقل ذلك [٦]، و في ذلك دلالة على أن أذان المخالف لا يعتد به، لا لنقض بعض فصوله، بل لكونه مخالفا، كما تشعر به الرّواية المتضمّنة الأمر بالأذان خلفه، و المتضمنة الاقتصار على آخر الإقامة عند خوف الفوات، إذ من المعلوم أنّه يقول بعض ذلك.
[١] منهم: الشيخ في التهذيب ٢: ٥٣ ذيل حديث ١٧٨، و المحقق في المعتبر ٢: ١٢٨، و العلامة في المنتهى ١: ٢٥٨.
[٢] التهذيب ٢: ٥٣ حديث ١٧٩- ١٨١.
[٣] التهذيب ٢: ٥٥ حديث ١٩١، الاستبصار ١: ٣٠١ حديث ١١١٢.
[٤] التهذيب ٣: ٥٦ حديث ١٩٢.
[٥] الكافي ٣: ٣٠٦ حديث ٢٢، التهذيب ٢: ٢٨١ حديث ١١١٦.
[٦] المبسوط ١: ٩٩.