جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٩ - المطلب الثالث في كيفيته
خلالهما، (١) و يحرم التثويب. (٢)
[١] يكره الكلام في أثناء الأذان، فإن تكلّم لم يعده، عامدا كان أو ساهيا، إلّا أن يتطاول بحيث يخرج عن الموالاة، و مثله السّكوت الطويل.
و كذا يكره الكلام في خلال الإقامة، بل الكراهية هنا آكد، روى أبو بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «أ يتكلم الرّجل في الأذان؟ فقال: «لا بأس» قلت: في الإقامة؟ قال: «لا» [١].
و عن سماعة قال: سألته عن المؤذّن يتكلّم و هو يؤذن؟ قال: «لا بأس حتّى يفرغ من أذانه» [٢]. و عن أبي هارون المكفوف، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«يا أبا هارون الإقامة من الصّلاة، فإذا أقمت فلا تتكلّم، و لا تومئ بيدك» [٣]، و لأنّه يستحبّ حدرها، و أن لا يفرّق بينها.
و هذه الأخبار لا تنافي كراهيّة الكلام في الأذان، لأن الجواز أعمّ، و الجواب بنفي البأس يشعر بشيء ما، و قطع توالي العبادة بأجنبي يفوّت إقبال القلب عليها، و هذا إنما هو حيث لا يكون الكلام متعلّقا بمصلحة الصّلاة، لما سيأتي من أنّه لا يقدح في الإقامة، ففي الأذان أولى.
قوله: (و يحرم التثويب).
[٢] التّثويب هو قول: الصّلاة خير من النّوم بعد الحيّعلتين، من ثاب: إذا رجع، فإنّ المؤذن يرجع إلى الدّعاء إلى الصّلاة به بعد الدّعاء بالحيّعلتين، و قد استحبّه جمع من العامة في الأذان الصّبح خاصّة [٤].
و فسّر بعض العامة التثويب بأن يقول بين الأذان و الإقامة: حيّ على الصّلاة، حي على الفلاح مرّتين [٥]، و فيه معنى الرّجوع إلى الدّعاء بالحيّعلتين.
[١] الكافي ٣: ٣٠٤ حديث ١٠، التهذيب ٢: ٥٤ حديث ١٨٢، الاستبصار ١: ٣٠٠ حديث ١١١٠، و الراوي في المصادر الثلاثة عمرو بن نصر.
[٢] التهذيب ٢: ٥٤ حديث ١٨٣.
[٣] الكافي ٣: ٣٠٥ حديث ٢٠، التهذيب ٢: ٥٤ حديث ١٨٥، الاستبصار ١: ٣٠١ حديث ١١١١.
[٤] مغني المحتاج ١: ١٣٦، السراج الوهاج: ٣٧، الميزان ١: ١٣٣، مختصر المزني: ١٢.
[٥] سنن الترمذي ١: ١٢٧.