جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٩ - الخامس الجماعة
و يدرك الجمعة لو أدركه راكعا في الثانية، ثم يتم بعد فراغ الإمام. (١)
و لو شك هل كان رافعا أو راكعا؟ رجحنا الاحتياط على
ركعة مع الإمام، و مع إدراكه في الرّكوع قبل رفعه يدرك معظم الرّكعة، و ليس بظاهر أنّ الباقي مستحب، لأنّ آخر الرّكوع الواجب هو الرّفع منه، و قد دلّت الرّواية الأولى على الاعتداد بذلك، فلا سبيل إلى المنع.
و لا فرق بين الإتيان بالذكر الواجب و عدمه، و لا بين ذكر المأموم و الإمام راكع و عدمه، و في التّذكرة إنّه لو رفع الإمام بعد ركوعه قبل الذّكر، فقد فاتته تلك الرّكعة [١]، و هو غير واضح، إلّا بناء على تصويب مذهب الشّيخ [٢] عملا بإطلاقها.
بقي شيء، و هو أنّه لو ركع الإمام الرّكوع المستحبّ، بحيث انحنى زيادة على الواجب، فأدركه المأموم، و قد أخذ في الرّفع قبل أن يخرج عن حدّ الراكع، فهل يعد مدركا أم لا؟ يلوح من قوله عليه السّلام في الرّواية: «قبل أن يرفع رأسه» الثّاني، إذ قد رفع رأسه، و يمكن استفادة الأوّل منه، نظرا الى أنّ رفع الرأس يتبادر منه كمال رفعه.
و يشكل مع ما عليه من المنع بإدراك الرّكعة بإدراكه قبل أن يستكمل الرفع و إن خرج عن حد الرّاكع، إلّا أن يقال: خرج هذا بالإجماع.
قوله: (و يدرك الجمعة لو أدركه راكعا في الثانية، ثم يتم بعد فراغ الإمام).
[١] لقوله عليه السّلام: «من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى» [٣] و إنّما يتحقق ذلك، إذا تابعه في باقي أفعال الرّكعة.
قوله: (و لو شك هل كان راكعا أو رافعا؟ رجحنا الاحتياط على الاستصحاب).
[١] التذكرة ١: ١٤٨.
[٢] النهاية: ١١٤.
[٣] التهذيب ٣: ١٦٠ حديث ٣٤٤، الاستبصار ١: ٤٢٢ حديث ١٦٢٥.