جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الرابع القراءة
..........
بفاتحة الكتاب» [١] خرج عنه ما إذا اتى بالبدل أو لم يعلم شيئا، فيبقى الباقي على أصله. و قيل: لا، لعدم المقتضي [٢]، و هو ضعيف. فعلى هذا هل يعوض عن الفائت بتكرار ما يعلمه منها بحيث يساوي الفاتحة، أم يأتي ببدله من سورة أخرى؟ فيه قولان، أحدهما: التّكرار، و هو مختار التّذكرة [٣]، لأنّ الآية منها أقرب إليها من غيرها، و الثّاني: التعويض بغيرها، لأنّ الشيء الواحد لا يكون أصلا و بدلا، و فيه قوة، و اختاره المصنّف في النّهاية [٤]، فعلى هذا هل تجب مراعاة مساواة البدل لها في الحروف، أم في الآيات؟ كلّ محتمل، و الأول أقوى للقطع بالمساواة معه بخلاف الثّاني. و تجب مراعاة التّرتيب، فإن علم الأوّل أخّر البدل، و بالعكس لو علم الآخر، و لو علم الطرفين وسطه، و ينعكس الحكم لو انعكس الفرض.
الثّانية: الصورة بحالها و لا يعلم من غيرها شيئا، فهل يجب تكرار ما يعلمه منها ليساويها، لأنّ بعض القرآن أقرب إليه من الذكر، أم يعوض عن الفائت بالذكر؟ كلّ محتمل، و اختار الأوّل في النّهاية [٥] و قد يحتج للثاني بأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله علّم السائل الكلمات، و فيها:
الحمد للّه، و لم يأمره بتكرارها، مع أنّها بعض الفاتحة [٦]. و يرد عليه عدم تسمية ذلك قرآنا، و مع ذلك ففي الثّاني قوّة لأنّ ما يقع عوضا عن المجموع يقع عوضا عن البعض بطريق أولى، و وقوع التكرار عوضا غير معلوم فلا يصار إليه، و حينئذ فيجب أن يراعى ما سبق من المساواة و التّرتيب.
الثّالثة: أن يعلم بعض آية، وجب قراءته إن سمي قرانا إذ «لا يسقط الميسور بالمعسور» و يراعى في الباقي ما سبق، و إلا لم يعتد به، و عدل الى غيرها، فان علم من
[١] تفسير أبي الفتوح الرازي ١: ٢٢، صحيح مسلم ١: ٢٩٥ حديث ٣٩٤، سنن البيهقي ٢: ٣٨، و فيهما:
لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
[٢] هو المحقق في المعتبر ٢: ١٧٠.
[٣] التذكرة ١: ١١٥.
[٤] نهاية الأحكام ١: ٤٧٥.
[٥] المصدر السابق.
[٦] سنن البيهقي ٢: ٣٨٠.