جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الثامن في التروك
و السكوت الطويل إن خرج به عن كونه مصليا مبطل، و الّا فلا، (١) و التكفير و هو وضع اليمين على الشمال و بالعكس. (٢)
إذ ليس قرآنا بأسلوبه و لا بالنيّة، و ينبغي أن لا يكون هذا القسم محلّا للإشكال.
و إن كان كثيرا بحيث يمنع نظمه و أسلوبه من أن لا يكون قرآنا، فإذا أتى به على ذلك القصد كان موضع الإشكال، و ليس ببعيد عدم البطلان به، إذ لا يعد ذلك من كلام الآدميّين كما قررناه.
قوله: (و السّكوت الطّويل إن خرج به عن كونه مصليا مبطل و إلّا فلا).
[١] المرجع في الخروج بطول السّكوت عن كونه مصليا إلى العرف، و وجه البطلان به فوات الموالاة بين أجزاء الصّلاة، فلا تعد صلاة، قال في الذّكرى: ظاهر الأصحاب أنّه كالفعل الكثير، فحينئذ يشترط فيه التعمّد، ثم استبعد بقاء الصّحّة على ذلك التقدير إذا أدّى الى انمحاء صورة الصّلاة، كمن تمضي عليه ساعتان، و ساعات، و معظم اليوم [١]، هذا حاصل كلامه.
و الظّاهر: أنّه إذا طال كثيرا تبطل مطلقا، و عبارة الكتاب تحتمل الأمرين، نظرا إلى إطلاقها و اختصاص الإبطال فيما قبله و بعده بحال العمد.
قوله: (و التكفير و هو وضع اليمين على الشّمال و بالعكس).
[٢] قال في الصّحاح: التكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفّر العلج للدهاقين، يضع يده على صدره و يتطأمن له [٢]، و هو حرام في الصّلاة عند أكثر الأصحاب و مبطل، و نقل الشّيخ فيه الإجماع [٣]، و قال أبو الصّلاح: إنّه مكروه [٤]، و اختاره صاحب المعتبر [٥].
[١] الذكرى: ٢١٧.
[٢] الصحاح (كفر) ٢: ٨٠٨.
[٣] الخلاف ١: ٦٢ مسألة ٢١ كتاب الصلاة.
[٤] الكافي في الفقه: ١٢٥.
[٥] المعتبر ٢: ٢٥٧.