جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الثاني النية
و إن كان ذكرا مندوبا، أما الزيادة على الواجب في الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة. (١)
اتفاقا من المتكلمين، بخلاف ما إذا تعدد كل منهما [١]، و هو هنا كذلك، لأنّ جزئية الصّلاة و تعظيم زيد قد تعلقا بصورة الرّكوع المأتي به، و هو شيء واحد، و أحدهما يتعلّق به من جهة القربة، و الآخر من جهة تخالفها، و مع تحقق التضاد و التنافي لا يبقى ذلك البعض من الصّلاة معتبرا، و هو غير كاف في استلزام البطلان ما لم يلحظ فيه ما ذكرناه.
و لما كان البعض المنوي به غير الصّلاة بحيث يشمل إطلاقه الواجب و المندوب، و تحقق البطلان بالواجب لا خفاء فيه، عطف المندوب ب (أن) الوصلية إذا كان ذكرا منبها على البطلان به أيضا فقال: (و إن كان ذكرا مندوبا)، كتكبير الرّكوع مثلا، فإنّه حينئذ يخرج عن كونه جزء الصّلاة، و يلحق بكلام الآدميّين.
و يمكن رجوع ضمير (كان) الى كل من البعضين المنوي به الرّياء، و المنوي به غير الصّلاة. هذا ما يقتضيه سياق العبارة، و في صحّته نظر، فانّ من نوى بالذكر المندوب بالصّلاة و غير الصّلاة معا، كأن قصد افهام الغير بتكبير الرّكوع أو زجره لا تبطل به الصّلاة، إذ لا يخرج بذلك عن كونه ذكرا للّه تعالى، و يصير من كلام الآدميّين، و عدم الاعتداد به في الصّلاة حينئذ لو تحقق لم يقدح في الصّحّة، لعدم توقف صحّة الصّلاة عليه.
أمّا لو قصد الإفهام مجرّدا عن كونه ذكرا فإنّه يبطل حينئذ، إلّا أنّ هذا غير المستفاد من العبارة، و هذا بخلاف ما لو قصد الرياء لكونه منهيّا عنه بقوله تعالى (وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) [٢] فيخرج عن كونه ذكرا قطعا، فتبطل به الصّلاة.
قوله: (أمّا الزيادة على الواجب من الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة).
[١] الّذي يقتضيه سياق العبارة نصب (زيادة) على أنّها خبر لكان محذوفة،
[١] إيضاح الفوائد ١: ١٠٤.
[٢] الكهف: ١١٠.