جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الثاني النية
و يجوز نقل النية في مواضع: كالنقل إلى الفائتة، و إلى النافلة لناسي الجمعة، و الأذان، و لطالب الجماعة. (١)
و التّقدير: أمّا لو كان زيادة إلى آخره، فيكون هذا في قوّة الاستثناء من البعض المنوي به الرياء، و البعض المنوي به غير الصّلاة.
و وجه البطلان مع الكثرة أنّه فعل كثير خارج عن الصّلاة، و كل فعل كذلك تبطل به الصّلاة لما سيأتي، و لو لم تبلغ الكثرة لم تبطل به الصلاة قطعا، لانتفاء المقتضي و اعلم أن قول المصنف: (فالوجه البطلان مع الكثرة) يفهم منه احتمال عدم البطلان معها و هو غير مراد قطعا، لما سيأتي، من أنّ الفعل الكثير مبطل قطعا، و إنّما المراد وقوع التردّد في صدق حصول الكثرة بمثل هذه الزّيادة، فعلى تقدير العدم لا إبطال جزما، كما أنّه لا شبهة في الإبطال معه.
و ربّما بني تحقيق ذلك على أنّ الأكوان باقية، و أنّ الباقي مستغن عن المؤثر فعلى القول بهما لا تتحقّق الكثرة بزيادة الطّمأنينة، إذ هي بعد حدوثها باقية مستغنية عن المؤثر، فلا يعقل وجود الكثرة إذ لم يصدر من الفاعل شيء، بخلاف ما لو قيل باحتياج الباقي إلى المؤثر لتعدد الأفعال آنا فآنا.
و حقّق الشّارح: أنّ بناء ذلك على استغناء الباقي و احتياجه، فعلى الثّاني يتحقق لا على الأوّل [١]. و الّذي يختلج في خاطري أنّ المرجع في أمثال هذه المعاني إلى العرف العام، لأنّ الحقيقة العرفيّة متعيّنة عند انتفاء الشّرعية، و أهل العرف يطلقون الكثرة على من بالغ في تطويل الطّمأنينة، فيتعين القول بالبطلان عند بلوغ هذا الحدّ.
قوله: (و يجوز نقل النيّة في مواضع: كالنقل إلى الفائتة، و إلى النّافلة لناسي الجمعة، و الأذان، و لطالب الجماعة).
[١] النقل إلى الفائتة قد سبق، و أمّا النقل إلى النّافلة لناسي الجمعة فالمتبادر منه،
[١] إيضاح الفوائد ١: ١٠٥.