جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥١ - المطلب الثاني في المساجد
و إنشاد الشعر، (١) و رفع الصوت، (٢) و الدخول مع رائحة الثوم و البصل و شبهه، (٣) و التنعل قائما بل
قوله: (و إنشاد الشّعر).
[١] لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من سمعتموه ينشد الشّعر في المساجد فقولوا: فض اللّه فاك، إنّما نصبت المساجد للقرآن» [١].
قال في الذّكرى بعد ذكر رواية علي بن جعفر السالفة: ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشّعر على ما يقل منه و تكثر منفعته، كبيت حكمة، أو شاهد على لغة في كتاب اللّه، أو سنة نبيه صلّى اللّه عليه و آله و شبهه، لأنّه من المعلوم أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان ينشد بين يديه البيت و الأبيات من الشّعر في المسجد، و لم ينكر ذلك [٢].
قلت: لو قيل بجواز إنشاد ما كان من الشّعر موعظة أو مدحا للنّبي صلّى اللّه عليه و آله، و الأئمة عليهم السّلام، و مراثي الحسين عليه السّلام و نحو ذلك لم يبعد، لأن ذلك كلّه عبادة، فلا ينافي الغرض المقصود من المساجد، و ما زال السّلف يفعلون مثل ذلك و لا ينكرونه، إلا أنّي لا أعلم بذلك تصريحا، و الإقدام على مخالفة الأصحاب مشكل.
قوله: (و رفع الصّوت).
[٢] أي: يكره، و هو في مرسلة علي بن أسباط [٣]، لمنافاته الخشوع المطلوب في المسجد، و لو في قراءة القرآن إذا تجاوز المعتاد.
قوله: (و الدّخول مع رائحة الثّوم و البصل و شبهه).
[٣] و المراد: شبه كلّ منهما و هو كلّ ذي ريح كريهة، لما روي عن أبي عبد اللّه، عن آبائه عليهم السّلام قال: «من أكل شيئا من المؤذيات فلا يقربن المسجد» [٤]، و لأنّه قد يتأذى المجاور له بالرّائحة، و ذلك مطلوب العدم.
قوله: (و التنعل قائما بل قاعدا).
[١] الكافي ٣: ٣٦٩ حديث ٥ التهذيب ٣: ٢٥٩ حديث ٧٢٥.
[٢] الذكرى: ١٥٦.
[٣] الفقيه ١: ١٥٤ حديث ٧١٦، التهذيب ٣: ٢٤٩ حديث ٦٨٢.
[٤] التهذيب ٣: ٢٥٥ حديث ٧٠٨.