جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٠ - المطلب الثاني في المساجد
الأحكام، (١) و تعريف الضالة، (٢) و إقامة الحدود، (٣)
[١] أي: يكره، و قال ابن إدريس، لا بأس به [١]، و هو قول الشّيخ في الخلاف [٢]، و اختاره المصنّف في المختلف [٣]، لأن أمير المؤمنين عليه السّلام حكم في مسجد الكوفة، و قضى فيه بين النّاس بلا خلاف، و دكة القضاء مشهورة إلى الآن، و لأن الحكم طاعة، فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات.
و ما ورد من النّهي عن [إنفاذ] [٤] الأحكام فيها- لو صح سنده- أمكن حمله على إنفاذها، كالحبس على الحقوق، و الملازمة فيها عليها، أو يخص النّهي بما كان فيه جدل و خصومة كقول الرّاوندي [٥]، أو يكون المكروه دوام الحكم فيها، أمّا إذا اتفق في بعض الأحيان فلا، و يظهر من عبارة الذّكرى حكايته قولا [٦]، و ينافيه فعل أمير المؤمنين عليه السّلام، و الأصح عدم الكراهيّة.
قوله: (و تعريف الضالة).
[٢] و كذا السؤال عنها، لأنّها موضع عبادة، و للأمر بترك ذلك في مرسلة علي بن أسباط، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٧]. قال في الذّكرى: و روى «لا بأس بإنشاد الضالة» علي بن جعفر، عن أخيه عليه السّلام، و كذا قال: لا بأس بإنشاد الشّعر [٨]، قال: و هما مشعران بالبأس و نفي التّحريم [٩].
هذا كلامه، و الظّاهر أنّ المراد: عدم منافاة نفي البأس ثبوت الكراهة بدليل آخر، و إن كان ظاهر عبارته لا يؤدّي ذلك.
قوله: (و إقامة الحدود).
[٣] أي: يكره ذلك، لأنّها مظنة خروج شيء يتلوث به المسجد.
[١] السرائر: ٦٠.
[٢] الخلاف ٣: ٢٢٧ مسألة ٢ كتاب القضاء.
[٣] المختلف: ١٦٠.
[٤] هذه الزيادة وردت في «ح».
[٥] فقه القرآن ١: ١٥٦.
[٦] الذكرى: ١٥٨.
[٧] الفقيه ١: ١٥٤ حديث ٧١٦، التهذيب ٣، ٢٤٩ حديث ٦٨٢.
[٨] قرب الاسناد: ١٢٠، التهذيب ٣: ٢٤٩ حديث ٦٨٣.
[٩] الذكرى: ١٥٦.