جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣ - الأول في تعيينها
و يجوز تقديمها بعد صلاة الليل فتعاد استحبابا. (١)
و تقضى فوائت الفرائض في كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة، (٢) و النوافل ما لم يدخل. (٣)
قوله: (و يجوز تقديمها بعد صلاة الليل فتعاد استحبابا).
[١] الضّمير في قوله: (فتعاد) يعود الى الرّكعتين بتأويل إلى النّافلة، نظرا إلى المعنى، و المراد بجواز تقديمهما بعد صلاة اللّيل: جوازه قبل الفجر الأوّل، و فيه إشعار بأنّ ذلك رخصة، و المفهوم من كثير من الأخبار خلافه [١]، و المتبادر من العبارة استحباب إعادتهما بعد الفجر الأوّل، لأنّه وقتهما على ما سبق في أوّل كلامه.
و يلوح من رواية زرارة- عن الباقر عليه السّلام: «إنّي لأصلّي صلاة اللّيل و أفرغ من صلاتي و أصلي الرّكعتين، و أنام ما شاء اللّه تعالى قبل أن يطلع الفجر، فان استيقظت عند الفجر أعدتهما» [٢]- أنّ المراد الفجر الثّاني.
قوله: (و تقضى فوائت الفرائض في كلّ وقت ما لم تتضيّق الحاضرة).
[٢] لأن وقت الفائتة الواجبة ذكرها لقوله تعالى (وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي) [٣]، أي: لذكر صلاتي، قال جمع من المفسرين: إنّها في الفائتة، لقوله صلّى اللّه عليه و آله:
«من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها، إن اللّه تعالى يقول (وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي») [٤]، و في معناه أخبار أخرى [٥]. و لو تضيق وقت الحاضرة فهي أحقّ بوقتها اتفاقا.
قوله: (و النّوافل ما لم يدخل).
[٣] أي: و تقضى النّوافل- و هو ظاهر العبارة، و لو قدّرت و تصلى النّوافل لكان أشمل- ما لم يدخل وقت الفريضة، فإن دخل فظاهر العبارة عدم الجواز، و هو المشهور بين
[١] التهذيب ٢: ١٣٣ حديث ٥١٦، الاستبصار ١: ٢٨٣ حديث ١٠٢٨ و ١٠٢٩ و غيرها.
[٢] التهذيب ٢: ١٣٥ حديث ٥٢٨، الاستبصار ١: ٢٨٥ حديث ١٠٤٥.
[٣] طه: ١٤.
[٤] مجمع البيان ٤: ٥- ٦، تفسير ابن كثير ٣: ١٥١ و انظر: تفسير أبو الفتوح الرازي ٧: ٤٥.
[٥] التهذيب ٢: ٢٦٨ حديث ١٠٧٠، الاستبصار ١: ٢٨٧ حديث ١٠٥١.