جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٦ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
..........
وقت الحاجة و هو محذور. و في محلّ النزاع ثبت بدلية الظهر في حال الغيبة خاصة، كما يثبت في حقّ الهم، و الأعمى، و الأعرج، و المسافر، و من أشبههم.
و القول الثّاني: الجواز [١]، و هو المشهور بين الأصحاب، خصوصا المتأخّرين.
و يظهر من كلام الذّكرى اضطرابه في الفتوى، فإنّه اختار الجواز أولا، ثم قال: إن المنع متوجّه، و إلّا لزم القول بالوجوب العيني، أي: الحتمي. و المجوّزون لا يقولون به [٢].
و الفتوى على الجواز لوجوه:
الأوّل: قوله تعالى إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ، وَ ذَرُوا الْبَيْعَ [٣]، وجه الدلالة: أنّه علّق الأمر بالسعي إلى الذكر المخصوص- و هو الجمعة و الخطبة اتفاقا- بالنداء للصّلاة، و هو الأذان لها، و ليس النّداء شرطا اتفاقا و الأمر للوجوب، و وجوبه يقتضي وجوبها.
و لا ريب أنّ الأمر بالسّعي إنّما هو حال اجتماع الشّرائط، من العدد و الخطبتين و غيرهما.
الثّاني: صحيحة زرارة، قال: حثّنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على صلاة الجمعة، حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: «لا إنّما عنيت عندكم» [٤].
و موثقة زرارة، عن عبد الملك، عن الباقر عليه السّلام قال: «مثلك يهلك، و لم يصل فريضة فرضها اللّه» قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: قال: «صلّوا جماعة» يعني صلاة الجمعة [٥].
[١] قاله فخر المحققين في إيضاح الفوائد ١: ١١٩، و الشهيد في اللمعة: ٣٧.
[٢] الذكرى: ٢٣١.
[٣] الجمعة: ٩.
[٤] التهذيب ٣: ٢٣٩ حديث ٦٣٥، الاستبصار ١: ٤٢٠ حديث ١٦١٥.
[٥] التهذيب ٣: ٢٣٩ حديث ٦٣٨، الاستبصار ١: ٤٢٠ حديث ١٦١٦.