جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٧ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
..........
و صحيحة عمر بن يزيد، عن الصّادق عليه السّلام قال: «إذا كانوا سبعة يوم الجمعة، فليصلّوا في جماعة» [١].
و صحيحة منصور، عن الصّادق عليه السّلام قال: «يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، فان كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم. و الجمعة واجبة على كلّ أحد لا يعذر النّاس فيها إلّا خمسة» [٢] الحديث.
فان قيل: الجواز في الحديثين الأولين مستند إلى إذن الإمام، و هو يستلزم نصب نائب من باب المقدّمة، كما نبّه عليه المصنّف في النّهاية بقوله: لمّا أذنا لزرارة و عبد الملك جاز [٣]، لوجود المقتضي، و هو إذن الإمام، و الحديثان الآخران مطلقان، و المطلق يحمل على المقيّد.
قلنا: تجويز فعل أو إيجابه من الإمام لأهل عصره لا يكون مقصورا عليهم، لأنّ حكمهم على الواحد حكم على الجماعة. و لا ضرورة إلى كونه مستلزما نصب نائب من باب المقدّمة، لأنّه حينئذ لا يكون خاصا، و العام غير متوقّف على نصب المكلّفين، لأنّهم عليهم السّلام قد نصبوا نائبا على وجه العموم، لقول الصّادق عليه السّلام في مقبول عمر بن حنظلة: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكما» [٤].
و يظهر من قول زرارة: حثّنا أبو عبد اللّه عليه السّلام، و من قول الباقر عليه السّلام، لعبد الملك: «مثلك يهلك، و لم يصل فريضة فرضها اللّه»، أنّ ذلك ليس على طريق الوجوب الحتمي. و إن كان قوله عليه السّلام: «فريضة فرضها اللّه» يدلّ على الوجوب في الجملة، و ذلك لأنّ زمانه عليه السّلام و زمان الغيبة لا يختلفان، لاشتراكهما في المنع من التصرف، و نفوذ الأحكام الّذي هو المطلوب الأقصى من الإمام.
[١] التهذيب ٣: ٢٤٥ حديث ٦٦٤، الاستبصار ١: ٤١٨ حديث ١٦٠٧.
[٢] التهذيب ٣: ٢٣٩ حديث ٦٣٦، الاستبصار ١: ٤١٩ حديث ١٦١٠.
[٣] نهاية الأحكام ٢: ١٤.
[٤] الكافي ٧: ٤١٢ حديث ٥، التهذيب ٦: ٢١٨ حديث ٥١٤.