جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٣ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
و لا تشترط الحرية على رأي، و في الأبرص و الأجذم و الأعمى قولان. (١)
اختاره في الذّكرى [١]، لنفرة النّفس منهم الموجبة لعدم كمال الإقبال على العبادة.
و أمّا الذّكورة فظاهر، لأنّ المرأة و الخنثى لا تؤمان الرّجال و لا الخناثى، و لعدم وقوع الجمعة منهما كما يأتي.
قوله: (و لا تشترط الحريّة على رأي، و في الأبرص و الأجذم و الأعمى قولان).
[١] للشّيخ قولان في اشتراط الحرية في النائب: أحدهما: نعم [٢]، لأنّ الجمعة لا تجب عليه فلا يكون إماما فيها، و لنقصه عن المراتب الجليلة، و لرواية السّكوني عن عليّ عليه السّلام أنّه قال: «لا يؤم العبد إلّا أهله» [٣].
و أصحّهما-: و هو اختيار متأخري الأصحاب- [٤] لا [٥]، لصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في العبد يؤم القوم إذا رضوا به، و كان أكثرهم قراءة: «لا بأس» [٦]. و الظاهر أنّ الجواز إنّما هو مع إذن المولى.
و اما القولان في إمامة الأجذم و الأبرص، فأحدهما قول السيّد المرتضى [٧]، و جماعة [٨]: لا يجوز لصحيحة أبي بصير، عن الصّادق عليه السّلام: «خمسة لا يؤمون النّاس على كلّ حال: المجذوم، و الأبرص، و المجنون و ولد الزّنا، و الأعرابي» [٩].
و الثّاني: أنّه مكروه، و به قال السيّد أيضا [١٠] لقول الصّادق عليه السّلام و قد سئل
[١] الذكرى: ٢٣٠- ٢٣١.
[٢] النهاية: ١٠٥.
[٣] التهذيب ٣: ٢٩ حديث ١٠٢، الاستبصار ١: ٤٢٣ حديث ١٦٣١.
[٤] منهم: الشهيد في الدروس: ٤٢.
[٥] المبسوط ١: ١٤٩، الخلاف ١: ١٤٤ مسألة ٤٤ صلاة الجمعة.
[٦] التهذيب ٣: ٢٩ حديث ١٠٠، الاستبصار ١: ٤٢٣ حديث ١٦٢٩.
[٧] جمل العلم و العمل: ٦٨.
[٨] منهم: الشيخ في الجمل و العقود (الرسائل العشرة): ١٩١، و ابن البراج في شرح جمل العلم و العمل: ١١٧
[٩] الكافي ٣: ٣٧٥ حديث ١، التهذيب ٣: ٢٦ حديث ٩٢، الاستبصار ١: ٤٢٢ حديث ١٦٢٦.
[١٠] الانتصار: ٥٠.