جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٣ - المطلب الثاني المستقبل له
و في صحة الفريضة على بعير معقول، أو أرجوحة متعلقة بالحبال نظر، (١) و تجوز في السفينة السائرة و الواقفة، (٢)
قوله: (و في صحة الفريضة على بعير معقول، أو أرجوحة معلقة بالحبال نظر).
[١] ينشأ من أصالة الجواز و عدم المانع فإنّ الصّلاة عليهما كالصّلاة في الغرفة، و على السّرائر خصوصا إذا كانت في محمل يؤدي فيه أفعالها، و البعير المعقول أبعد من الاضطراب و الحركة.
و من أنّ المعتبر في مكان الصّلاة هو المعهود، مع أنّ البعير و إن كان معقولا بمعرض النفار و الانحراف عن القبلة و الأرجوحة بمعرض الاضطراب بل إذا نفر يكون اضطرابه أفحش، و لعموم الخبرين السالفين [١].
و ذكر البعير خرج مخرج المثال، فان الفيل و غيره كذلك أيضا، و كذا القول في العقال، فانّ يديه و رجليه لو ربطت جميعا إلى خشبة أو وتد فالحال كما مرّ.
و الأرجوحة و المرجوحة: ما يجعل بين حبلين يعلقان بشجرة و نحوها، و لا كذلك الرفّ بين نخلتين أو حائطين، و السّرير، فإن الصّلاة عليهما تجوز إذا كانا مثبتين لا يتحركان كثيرا بحيث يضطربان.
قوله: (و تجوز في السّفينة السّائرة و الوافقة).
[٢] المراد: اختيارا بشرط عدم الانحراف عن القبلة، و عدم الحركة المخلة بالطمأنينة، و هذا أصحّ القولين [٢]، لقول الصّادق عليه السّلام، و قد قال له جميل بن درّاج: تكون السّفينة قريبة من الجدد [٣]، فأخرج فأصلّي، فقال: «صلّ فيها، أما ترضى بصلاة نوح عليه السّلام» [٤]، و غيرها [٥]، و لأنّ المصلّي مطمئن في نفسه- لأنّه المفروض- متمكّن في مكانه، و إن كان منتقلا تبعا لانتقال مكانه، و لأنّ المعتبر في
[١] التهذيب ٣: ٣٠٨ حديث ٩٥٢، ٩٥٤.
[٢] ذهب إليه العلامة في النهاية ١: ٤٠٦.
[٣] الجدد: الأرض الصلبة مجمع البحرين (جدو) ٣: ٢١.
[٤] الفقيه ١: ٢٩١ حديث ١٣٢٣.
[٥] الفقيه ١: ٢٩١ حديث ١٣٢٤.