سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٨٩
وحدّثتها بالذي لقيت، فلم يرعها ذلك. فقالت: إنّي رأيت خرج منّي نور أضاءت منه قصور الشام. هذا حديث صحيح على شرط مسلم[١]، ورواه غيره كثير.
أخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلّى الله عليه وسلّم: متى وجبت لك النبوّة؟ قال: "بين خلق آدم ونفخ الروح فيه"[٢].
وفي الدرّ المنثور أخرج أبو نعيم عن الصنابحي قال: قال عمر: متى جعلت نبيّاً؟ قال: "وآدم منجدل في الطين"[٣].
وأخرج ابن سعد، عن ابن أبي الجدعاء قال: قلت: يا رسول الله، متى جعلت نبياً؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد"[٤].
فالمقصود من هذه الأحاديث أنّه كان نبيّاً قبل بعثه بالرسالة، وأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان معصوماً قبل البعثة، وكان معروفاً قبل نزول الرسالة عليه، بالصادق الأمين، وكان لا يمارس أيّ فعل من طقوس الجاهلية. ولكنّ وضّاعي الحديث حاولوا أيضاً أنْ يطعنوا في عصمته قبل البعثة إلا أنّهم حصروا ذلك في حادثتين فقط، وأقرّوا أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أقرّ على نفسه بأنّه لم يفعل أيّ سوء من أمر الجاهلية وطقوسهم، إلا أنّ المتتبّع بدقّة للروايات يتأكّد من أنّ الله قد عصمه حتّى قبل البعثة، وبالتالي فإننّي أعتبر هذه الروايات دليلاً آخر من الأدلّة على عصمة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
فقد روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين، حدّثنا أبو العبّاس محمّد ابن يعقوب، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق،
[١] المستدرك على الصحيحين ٢: ٦١٦. [٢] المستدرك على الصحيحين ٢: ٦٠٩، واُنظر: الدرّ المنثور ٥: ١٨٤. [٣] الدرّ المنثور ٥: ١٨٤. [٤] الدرّ المنثور ٥: ١٨٤.