سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٦٦
جهنّم، وتحلّ الشفاعة، ويقولون: اللهمّ! سلّم سلّم[١].
روى مسلم في صحيحه، عن عطاء بن يزيد الليثي، أنّ أبا هريرة أخبره أنّ ناساً قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله! هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر " قالوا: لا يا رسول الله! قال: " هل تضارّون في الشمس ليس دونها سحاب " قالوا: لا يا رسول الله! قال: " فإنّكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتّبعه، فيتّبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتّبع من كان يعبد القمر القمر، ويتّبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها، فيأتيهم الله تبارك وتعالى، في صورة غير صورته التي يعرفون. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: نعوذ بالله منك. هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا. فإذا جاء ربّنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربّنا، فيتّبعونه. ويضرب الصراط بين ظهري جهنّم. فأكون أنا وأمّتي أوّل من يجيز "[٢].
روى البخاري في صحيحه، عن عبيدة، عن عبد الله، أنّ يهوديّاً جاء إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا محمّد، إنّ الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثمّ يقول: أنا الملك. فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه، ثمّ قرأ: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }[٣]، قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله: فضحك
[١] صحيح مسلم ١: ١١٥ ـ ١١٦. [٢] صحيح مسلم ١: ١١٢ ـ ١١٣. [٣] الزمر: ٦٧.